شهواتها وحظوظها وفي ذلك موت القلب وقسوته الوجه الثاني ما في ذلك من نقص الدرجات والغض عن كمال المراتب والمقامات ولذلك ترك الأكابر التمتع بالشهوات لقوله تعالى أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا وقد يتعرض المريد للسؤال لأجل موت نفسه وحياة روحه فإذا كثر عليه العطاء من الخلق فرحت النفس وأنست فلا تموت به سريعا بخلاف ما إذا واجهه المنع فأنها تموت سريعا إذ لاحظ لها فيه فالجهاد الذي لاغنيمة فيه أعظم من الجهاد الذي فيه الغنيمة فقد ورد في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا خرجت طائفة للغزو فجاهدوا وغنموا فقد تعجلوا ثلثي أجرهم وإذا لم يغنموا رجعوا بأجرهم كاملا أو كما قال صلى الله عليه وسلم الوجه الثالث ما في ذلك من الركون إليهم وميل القلب بالمحبة لهم إذ النفس مجبولة على حب من أحسن إليها فتسترق لهم وتكون أسيرة في أيديهم وفي وصية سيدنا على كرم الله وجهه لا تجعل بينك وبين الله منعما وعد نعمة غيره عليك مغرما وأنشد رضي الله عنه
لعمرك من أوليته منك نعمة ... ومد لها كفا فأنت أميره
ومن كنت محتاجا إليه فإنه ... أميرك تحقيقا وأنت أسيره
ومن كنت عنه ذا غني وهو مالك ... أزمةأهل الدهر أنت نظيره
فعش قانعا أن القناعة للفتى ... غناء وهذا مقتضى ما أشيره وقال آخر
فلا ألبس النعما وغيرك ملبسي ... ولا أملك الدنيا وغيرك واهبي
صفحة: 107