الثاني إنما جعل الله سبحانه الأكوان ظاهرها غرة تغطية لسره وإظهارا لحمكته وذلك أن الحق سبحانه لما تجلى في مظاهر خلقه غطى سره بظهور حكمته أو تقول الأكوان ظاهرها ظلمة وباطنها نور فمن وقف مع الظلمة كان محجوبا ومن نفذ إلى شهود النور كان عارفا محبوبا أو تقول الأكوان ظاهرها حس وباطنها معنى فمن وقف نع الحس كان جاهلا ومن نفذ إلى المعنى كان عارفا أو تقول الأكوان ظاهرها ملك وباطنها ملكوت فمن وقف مع الملك كان من عوام أهل اليمين ومن نفذ إلى شهود الملكوت كان من خواص المقربين وقد أشرت إلى ذلك في قصيدتي التائية حيث قلت
صفحة: 103
إذا حبست نفس في سجن الهوى الذي ... تقيد به العقل في قهر قبضة
وأشغلها علم الصوان لحكمة ... فلم تر إلا الكون في كل وجهة
فذلك عين الملك وهم ثبوته ... وناظره محجوب في سجن ظلمة
وأن نفذت روح المقدس سره ... إل درك نور الحق فاض بقدرة