تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجه ذلك وهو ثلاث أولها العمل بما علم قدر الأستطاعة الثاني اللجاء إلى الله على قدر الهمة الثالث أطلاق النظر في المعاني حال الرجوع لأصل السنة فيجري الفهم وينتفي الخطأ ويتيسر الفتح وقد أشار الجنيد رحمه الله تعالى إلى ذلك بقوله ما أخذنا التصوف عن القيل والقال والمراء والجدال إنما أخذناه عن الجوع والسهر وملازمة الأعمال أو كما قال وفي الخبر عنه عليه الصلاة والسلام من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم وقال أبو سليمان الداراني رضي الله عنه إذا أعتقدت النفوس على ترك الآثام جالت في الملكوت ورجعت إلى صاحبها بطرائف العلوم من غير أن يؤدي إليها عالم علما اه فمن رجا أن يدرك هذه الأمور المتقدمة وشرع في أسبابها وتحصيل مباديها كان علامة على نجح مطلبه وكان رجاؤه صادقا ومن طمع فيها من غير أن يأخذ بالجد في أسباب تحصيلها كان أمنية أي غرورا وحمقا وكان الحسن رضي الله عنه يقول يا عباد الله أتقوا هذه الأماني فأنها أودية النوكي يحلون فيها فو الله ما أتى الله عبدا بأمنية خيرا في الدنيا والآخرة اه والنوكي بفتح النون جمع أنوك وهو الأحمق ولما كان من رجا شيئا وطمع فيه الغالب أنه يطلبه بين الشيخ خير ما يطلبه العبد ويرجوه فقال مطلب العارفين من الله الصدق في العبودية والقيام بحقوق الربوبية قلت المطلب مصدر بمعنى المفعول أو أسم مكان أي مطلوب العارفين ومقصودهم أو محل قصدهم ومحل نظرهم إنما هو تحقق الصدق في العبودية بحيث لا تبقي فيهم بقية إذ المكاتب عبد ما بقي عليه درهم فما دام العبد مسجونا بمحيطاته محصورا في هيكل ذاته لا تنفك عنه الحظوظ إما دنيوية أو أخروية فلا تتحقق عبوديته لله وفيه عبودية لحظوظه وهواه فلا يكون صادقا في عبوديته وهو مملوك لحظ نفسه فإذا قال أنا عبد الله نازعته حظوظه وهواه فلا تتحقق عبوديته لله حتى يتحرر من رق الأكوان ويتحقق بمقام الأحرار من أهل العرفان فحينئذ يكون سالما لله حرا مما سواه قال

العطائية · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٢١٠