بوظائف العبودية ومعرفة عظمةالربوبية تشوقت القلوب إلى نيلها وطمعوا في أدراكها ورجوا بلوغ آمالهم فيها فبين الشيخ علامة الرجاء الصادق من الكاذب فقال الرجاء ما قارنه عمل وإلا فهو أمنية قال بعض العلماء الرجاء تعلق القلب بمطموع يحصل في المستقبل مع الأخذ في العمل المحصل له وأقرب منه طمع يصحبه عمل في سبب المطموع فيه لأجل تحصيله اه والأمنية أشتهاء وتمني لا يصحبه عمل فإن كان مع الحكم والجزم فهو تدبير وهو أتم قبحا قاله الشيخ زروق قلت فمن رجا أن يدرك النعيم الحسي كالقصور والحور فعليه بالجد والطاعة والمسارعة إلى نوافل الخيرات وإلا كان رجاؤه حمقا وغرورا وقد قال معروف الكرخي رضي الله عنه طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب وأرتجاء الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور وأرتجاء رحمة من لا يطاع جهل وحمق وقيل من زعم أن الرجاء مع الأصرار صحيح فكذلك فليزعم أن الربح مع الفقير ووقد النار من البحر صحيح ومن كان رجاؤه تحقيق العلوم وفتح مخازن الفهوم فعليه بالمدارسة والمطالعة ومجالسة أهل العلم المحققين العاملين مع تحليته بالتقوى والورع قال تعالى وأتقوا الله ويعلمكم الله فإن فعل هذا كان طالبا صادقا وإلى مارجا وأصلا وإلا كان باطلا وبقي جاهلا وقد قال بعض المحققين من أعطي كليته في العلم أخذ كليته ومن لم يعط كليته لم يأخذ بعضه ولا كليته وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم من يطلب الخير يؤته ومن يتق الشر يوقه اه والذي تفيده التقوى أنما هو فهم يوافق الأصول ويشرح الصدور ويوسع المعقول ومن كان رجاؤه الوصول إلى أدراك المقامات وتحقيق المنازلات ومواجيد المحبين وأذواق العارفين فعليه بصحبة الفحول من الرجال أهل السر والحال بحط رأسه وذبح نفسه والأخذ فيما كلفوه به من الأعمال مع الذل والأفتقار والخضوع والأنكسار فإن زعم أنه لم يجدهم فليصدق في الطلب فسر الله كله في صدق الطلب وليستغرق أوقاته في
العطائية · الصفحة ٢٠٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٢٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي