ومنها في القرآن فواتح السور ومنها في الحديث كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر أريد أن أدعوك لأمر قال وما هو يا رسول الله قال هو ذاك فرمز لأمر بينهما لا يعرفه غيرهما وقال له أيضا يا أبا بكر أتعلم يوم يوم بتكرير لفظ يوم قال نعم يا رسول الله سألتني عن يوم المقادير فهذه رموز بين الصديق وحبيبه قال الشيخ زروق رضي الله عنه في شرح الحزب الكبير وقد حارت العقول في رموز الحكماء فكيف بالعلماء فكيف بالأنبياء فكيف بالمرسلين فكيف يطمع في حقائق رب العالمين اه وأما الأشارات فيدركها أربابها من أهل الفن والناس في أدراكها وعدمه على أقسام فمنهم من لا يفهم منها شيئا ولا يعرف إلا ظاهر العبارة وهم الجهال من عموم الناس ومنهم من يفهم المقصود ويجد الحق بعد الأشارة أي بعد سماع الأشارة وهم أهل البداية من السائرين، ومنهم من يفهم الأشارة ويجد المشار إليه وهو الحق أقرب إليه من ?أشارته وهم أهل الفناء في الذات قب التمكين، ولهذا تجدهم يتواجدون عند السماع ويتحركون وتطيب أوقاتهم وتهيم أرواحهم أكثر مما يتواجدون عند الذكر لأن الأشارة تهيج أكثر من العبارة بخلاف المتمكنين قد رسخت أقدامهم وأطمأنت قلوبهم وتحقق وصولهم فاستغنوا عن الإشارة والمشير ولذلك قيل للجنيد مالك كنت تتحرك عند السماع وتتواجد واليوم لا نراك تتحرك بشيء قال وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب اه وهذا هو العارف الذي لا إشارة له لفنائه في وجود الحق وأنطوائه في شهوده أو تقول لتحقق وصوله وتمكنه في شهوده فصار المشير عين المشار إليه لفناء وجوده في وجود محبوبه وأنطواء ذاته في ذات مشهوده أو تقول لزوال وهمه وثبوت علمه فتحققت الوحدة وأمتحت الغيرية
رق الزجاج ورقت الخمر ... فتشابها وتشاكل الأمر
فكأنما خمر ولا قدح ... وكأنما قدح ولا خمر فالأقداح أشباح والخمور أرواح أو تقول لذهاب حسه وأنطماس رسمه فأنكسرت الأواني وسطعت المعاني،