وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: «ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جُنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل الآخر» ثم تلا: ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: 16، 17] (1) .
* * *
نعيم أهل الجنة
أهل الجنة يا أيها المؤمنون – وليس في الجنة جوع ولا عطش - ومع ذلك يأكلون ويشربون، ولا يأكلون ليسدوا جوعًا، ولا يشربون ليرووا ظمًأ، وإنما نعيم متتابع، وفضل من الله سبحانه وتعالى وإحسان.
وليس في الجنة تكليف، قال الله تعالى: ﴿ دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [يونس: 10]. هذا الذكر من التسبيح والحمد يلهمونه إلهامًا، كما يلهم أحدنا النفس اليوم في حياته ما دام حيًّا.
أهل الجنة أيها المؤمنون، يتزاورون ويتذاكرون مجالسهم في الدنيا – جعلني الله وإياكم ممن يذكر هذا المجلس يوم القيامة -، يتذاكرون مجالسهم في الدنيا، كما تكون بين أهل النار خصومة ومحاجة، فإن الله ذكر أهل النار، وذكر خصومتهم ومحاجتهم: ﴿ قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ * قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ * وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرَارِ * أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ * إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴾ [ص: 60-64].
(1) أخرجه أحمد (21511)، والترمذي (2616) وابن ماجه (3973).