فالكبر الذي في الصدور – والعياذ بالله – أعظم ما يحول ما بين العبد، وبين دخول جنات النعيم؛ والمؤمن إذا عرف أن الله سبحانه وتعالى ذم الكبر، وأهله، وأنه – تبارك وتعالى – أمر سيد الخلق، وصفوة الرسل قائلاً: ﴿ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً ﴾ [الإسراء: 37]، تواضع كما أمره الله سبحانه وتعالى أن يتواضع، لأن الكبر والعياذ بالله – يسوق العبد إلى كثير من المعاصي، والإفساد في الأرض.
2- الظالمون: وإن كانوا من الموحدين، الظَّلمة من العباد، قال - صلى الله عليه وسلم - : «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس» (1) قال بعض العلماء القدامى: وإنهم في زماننا هذا.
قال صديق حسن خان رحمه الله: «بل هم في كل الأمصار والأعصار، وغالبًا ما يكونون من ذوي الجاه والقدرة، والأعيان الذين يكون لديهم أعوان، وقدرة على الظلم ومعهم ما معهم، يضربون به الخلق».
إن الظلم أيها المؤمنون، حرمه الله على نفسه، وجعله بين عباده محرمًا، ولأن تلقى الله تعالى بكل ذنب، دون الشرك، أهون من أن تلقاه بظلمك لعباد الله – تبارك وتعالى -: قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ﴾ [هود: 113].
جاء رجل إلى الإمام مالك رحمه الله فقال: يا أبا عبد الله: إنني أعمل عند أناس ظالمين، يظلمون الناس، ويجلدونهم بغير وجه حق، وأنا أعمل عندهم خياطًا، أحيك لهم الثياب، أفأنا من الذين ركنوا إلى الذين ظلموا؟ فقال مالك رحمه الله: بل أنت منهم. فقال: يا مالك: ومن إذن الذين ركنوا إلى الذين ظلموا؟ قال: يا أخا العرب، الذين ركنوا إلى الذين ظلموا من باعك الخيط الذي تخيط به لهؤلاء.
(1) أخرجه مسلم (2128).