وأما حكم الاستئذان فإنه واجب على الناس أجمعين إن احتلموا كما قاله الأمام الطبري (1) [11]) 0 فهذا الأمام النووي يحكي الإجماع على مشروعية (2) [12])0 بل قال المالكية : إن الاستئذان واجب وجوب الفرائض ومن تركه فهو عاصٍ لله تعالي ، ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن جحده فإنه يكفر ؛ لأنه ورد الأمر به في الكتاب الكريم 0 (3) [13])
... ثم يأتي سؤال بعد ذلك 0
... ما هي الحكمة الشرعية من إيجاب أو استحباب هذا الأدب ؟
يجيب عن ذلك الإمام القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالي بقوله " اعلموا – وفقكم الله – أن الله سبحانه وتعالى خصص الناس بالمنازل ، وسترهم فيها عن الأبصار ، وملكهم الاستمتاع بها على الانفراد ، وحجر على الخلق أن يطلعوا على ما فيها من خارج ، أو يلجوها بغير إذن أربابها ، لئلا يهتكوا أستارهم ، ويبلوا أخبارهم ، وتحقيق ذلك ما روي في الصحاح عن سهل بن سعد قال : اطلع رجل من حجرة في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ، ومع النبي مدرى وهو المشط – يحك به رأسه ن فقال : لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك ، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر (4) [14])" 0
... فشرع الاستئذان لأجل ستر عورات الأنفس والأموال0 وشرع كذلك ليبقي البيت سكناً لصاحبه ، يأوي إليه لراحته ويستريح فيه ، لينجز عملاً ، أو يخلو بعبادة ، أو يطلب علماً ، أو يرعى أهلاً وولداً ولو ترك وقته نهباً لكل طارق فاتت عليه مصالحه ، واضطربت أحواله وتشتت أمره (5) [15])0 وضاع عليه زمانه 0
(1) جامع البيان تأويل إلي القرآن (18/111) للإمام أبي جعفر الطبري 0
(2) المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج (14/131) للنووي 0
(3) كفاية الطالب الرباني مع حاشية العدوي (2/439) 0
(4) أحكام القرآن (3/1358) لأبي بكر بن العربي المالكي 0
(5) ينُظر / الأدب الضائع (ص 19-21) 0