تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال: ''إن المؤمن يفجؤه الشيء ويعجبه, فيقول: والله إني لأشتهيك, وإنك لمن حاجتي ولكن والله ما من صلة إليك, هيهات هيهات! حيل بيني وبينك! ويفرط منه الشيء, فيرجع إلى نفسه, فيقول: ما أردت هذا؟

مالي ولهذا؟

والله لا أعود إلى هذا أبداً!! إن المؤمنين قوم تفقهوا القرآن وحال بينهم وبين هلكتهم '' .

ولهذا كانت الدنيا سجن المؤمن, فليس كل ما يتمنى يأكل, ولا كل ما يشتهي وما يتطلع إليه يريده, ربما تدعوه نفسه إلى أمر من الأمور يشتهيه ويحلو له فيتذكر, ربما كان فيه شبهة، والناس اليوم يُذَكَّرون بالحرام فلا يرتدعون إلا ما رحم ربك, لكن من يخاف الله, ومن يخاف الآخرة فما فيه شبهة فإنه يتوقف وينزجر عنه, يتركه وهو من أحب الأمور إليه, وهو أشد شهوة وتعلقاً به, ويفوته الأمر هو أشد ما يكون حاجة إليه, فيقول: (لعل ذلك خيراً فالحمد لله على ما قضى وعلى ما قدَّر), ولا تتطلع نفسه إليه، فإن كان خيراً فإنه يعلم أنه قد حرم منه بذنوب قد أصابها, وإن كان ذنباً أو معصية, فليحمد الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- الذي عافاه منه، وهكذا حال المؤمن هو حال المحاسبة بجميع الأحوال.

الحسن ووصية المحاسبة

وقال: ''إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته لا يأمن شيئاً حتى يلقى الله عز وجل'' كما جاء عن بعض الصحابة رضوان الله عليه [[لو وضعت رجلي اليمنى في الجنة لما أمنت حتى أضع اليسرى ]] فالمؤمن أسير في هذه الدنيا يسعى في فكاك رقبته، فمثله كمثل العبد المكاتب الذي كاتب سيده على أن يدفع له كذا وكذا لعتقه, فكل همه أن يجتهد ليعتق رقبته, فالمؤمن هذا حاله, كل همه في الدنيا هو الاجتهاد ليعتق رقبته من النار, ليخرج من هذا الأسر, ومن الذي أسرنا فيه؟!

كما قال ابن القيم رحمه الله:

ولكننا أسرى العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلم

نمادج من خوف السلف · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نمادج من خوف السلفص ٩