السؤال: هل ما يأخذه الكفيل الذي يعمل عنده مكفول من ماله عنوة وتحت تهديد الخروج النهائي، أو بدعوى أنها تكاليف التعقيب، هل يعتبر هذا نوع من أنواع المكس؟
الجواب: المكس المقصود به العشور، أو الضرائب المأخوذة ظلماً، هذا إذا حددناه بالكلمة الشرعية, أما إذا أطلقناها بمعنى كل مال حرام، فهذا يدخل فيه الحرام.
لكن لا يهمنا الاسم, إنما الذي يهمنا هو الحقيقة والمضمون، فأحدهم يأتي (100 أو 50 ) عاملاً، ويتركهم في البلد يفعلون ما يريدون، ثم في النهاية يريد منهم مالاً كل سنة أو كل شهر، وإن لم يجد العامل عملاً فإنه يأخذها منه بالقوة، أو يطرده ويجمع ثروته من خلال هؤلاء، وهذا لا شك أنه سحت.
فلا بد من تقوى الله، كما في شرع الله لا كما في نظام العمل والعمال؛ لأن شرع الله أفضل وأرحم وأرأف وأرفق بالعامل وبالعمل مما في نظام العمل والعمال.
ومما يعلم أن أحد الثلاثة الذين أطبقت عليهم الصخرة ودعوا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كان قد استأجر أجيراً، وذهب ولم يأخذ حقه، فنمَّاه له، فلما عاد بعد زمن قال: هذا مالك, وكان أوديةً من البقر والإبل والغنم، قال الأجير: يا عبد الله، أتهزأ بي؟ أتسخر مني؟ قال: لا، ولكنه مالك نميته، خذه بارك الله لك فيه, فلما دعا الله وتوسل إليه أنه إن كان عمل هذا العمل خالصاً لوجه الله الكريم، أن يكشف عنهم ما هم فيه، فكشف الله عنهم ما هم فيه...!
هذه العلاقة: هل يمكن أن يرقى إليها أي نظام، أو قانون، أو تشريع في الدنيا؟
لا يمكن أبداً؛ لأنها علاقة الأخوة والرحمة.