أما إذا تخلى عن ذلك, وكان إيمانه قليلاً أو ضعيفاً أو كان مدخولاً، وعصى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فإنه يهان وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ [الحج:18] ولو كانت له ذلك منزلة عند الله عز وجل فيما يرى من نفسه ولو كان قبل ذلك على طاعة وعلى خير وإحسان وإخلاص في ظاهر نفسه, لكنه ارتد وانتكس..! فهذا قد أهان نفسه، والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لو علم فيه خيراً لحجزه ولعصمه بما قد سبق له، لكن لا بد أن في تلك الأعمال ما لا يقبله الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى, أو فيها ما لا نعلمه من المفسدات أو المحبطات, أو اقترن بها ما لم يجعلها تعطي الإنسان المراد والمطلوب من مثل هذه الطاعة.
فالمقصود أن الأمر بيد الإنسان, والله وسُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يقول: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [الإنسان:3]، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ [الكهف:29] فمن أراد كرامة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فطريق الكرامة أمامه، ومن أراد غير ذلك فهو كما أراد، وكما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اعملوا فكلٌ ميسر لما خلق له ﴾.
إن كان من أهل الكرامة والفوز والنجاح فهو ميسر له ذلك, وإن كان من أهل الشقاوة والغواية فإنه ييسر له ذلك, فلا تناقض في هذا.
خشية الرياء من علامة التقوى
السؤال: إنني أحياناً في قيامي بعبادتي، وخاصة التي تكون أمام الناس أكون في صراع مع نفسي، هل أنا مراءٍ أم لا؟
وأذكر أحياناً دعاء كفارة الرياء؟
الجواب: هذا من جملة ما يقع لأكثر العبَّاد، ونرجو أن يكون ذلك من علامة التقوى، لأنه كما قال الحسن البصري رحمه الله عن النفاق [[ما أمنه إلا منافق، ولا خافه إلا مؤمن ]] .