تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن كان يتأمل ويرى حال عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه فإنه سوف يقول: (ما خلقت النار إلا له) فكأنه يشعر أنها ما خلقت إلا له, وحياته فيها الكثير من العجائب..! ولذلك فإنّ ابن الجوزي رحمه الله -صاحب صفة الصفوة - لما تكلم عن سير الصالحين والعباد, أفرد الكبار المشاهير بكتب مستقلة, ومن الذين أفردهم ابن الجوزي بتراجم مستقلة- لأنهم كانوا أكثر وأشهر وأعظم من أن يحصرهم ضمن تراجم مع غيرهم عمر بن عبد العزيز ، فله كتاب عظيم عنه, وله كتاب عن سفيان الثوري وهو -والله أعلم- مفقود, وما بلغني أنه موجود, وحبذا لو يظهر!! والثالث عن الإمام أحمد بن حنبل .

ومن حكمة الله أن يذكر غير الصحابة -أيضاً- في التحدث عن تلك الفضائل, فلو ذكر الصحابة فقط لقال الناس: "هؤلاء صحابة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن يبلغ ما بلغوا؟" لكن تأتي هذه النماذج, بعضهم في وقت الشدة ووقت الفتن ووقت البدع, وبعضهم في زمن الحجاج .

عمر بن عبد العزيز والهمة العالية

عمر بن عبد العزيز الذي جاء في زمن الفتنة والشهوات, والدنيا قد أقبلت.. ومع ذلك فقد أُثِرَ عنه أنه لما كان أميراً على المدينة [[جيء له بثوب, فقال: كم ثمنه؟ قالوا: خمسمائة دينار, فقال: رخيص! فلما ولى الخلافة جيء له بثوب, قال: كم ثمنه؟ قالوا: عشرة دراهم, قال: هذا غالي! ]] فانظر كيف تبدل حاله!

قال بعض جلسائه: والله يا أمير المؤمنين! إني لأذكر؛ لأنه في أول شبابه كان مترفاً رضي الله تعالى عنه مرة عرض عليك الثوب بكذا وكذا دينار, فقلت: رخيص، فقال كلاماً عظيماً عجيباً جداً! قال: [[تاقت نفسي إلى الإمارة، فلما وليتها تاقت نفسي إلى الخلافة, فلما وليت الخلافة تاقت نفسي إلى الجنة ]] فهذه هي الهمة العالية...!

نمادج من خوف السلف · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نمادج من خوف السلفص ٢٦