تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انتباه عمر فعلٌ خاطئ صنعه الابن، وهو: أن رأسه معقوص (1) أثناء الصلاة؛ وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مثل هذا (2)،

فما كان من عمر إلا أن بادر بتغيير هذا الفعل، وتعديل هذا الخطأ؛ فجبذه حتى صرعه (3).

وشبيه بموقف عمر مع ولده، موقف حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - مع ولده، فعن مجاهد أنه قال: مر حذيفة بابنه وهو يصلي، وله ضفرتان قد عقصهما، فدعا بشفرة فقطع بإحداهما، ثم قال: «إن شئت فاصنع الأخرى كذا، وإن شئت فدعها» (4).

(1) يُقال: عقَصتِ المرأةُ شعرَها: ضَفرته، ولوته، أو فتلته، فجعلت منه ضفيرةً مستديرةً على الرَّأس أو في مؤخّرته.

أراد أنه إذا كان شعره منشورًا سقط على الأرض عند السجود، فيعطي صاحبه ثواب السجود به، وإذا كان معقوصًا صار في معنى ما لم يسجد. لذلك شبهه في الحديث -الآتي قريبًا- بالمكتوف، وهو المشدود اليدين، لأنهما لا يقعان على الأرض في السجود.

(2) في «صحيح مسلم» (492) أن ابن عباس رأى عبدالله بن الحارث، يصلي ورأسه معقوص من ورائه، فقام فجعل يحله، فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس، فقال: ما لك ورأسي؟ فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما مثل هذا، مثل الذي يصلي وهو مكتوف».

(3) إسناده ضعيف: أخرجه عبدالرزاق (2992) من طريق مجاهد بن جبر، عن عمر، وهو منقطع؛ فمجاهد لم يسمع من عمر!

(4) إسناده صحيح إلى مجاهد: أخرجه عبدالرزاق (2995)، لكن يبقى الانقطاع بين مجاهد وحذيفة، إذ لم يسمع منه!

نماذج من تعامل الآل والأصحاب مع صغارهم · الصفحة ٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نماذج من تعامل الآل والأصحاب مع صغارهمص ٩٨