والجمهور من المحدِّثين" (1).
وقال ابنُ كثير: "والصحابي: من رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حال إسلام الراوي، وإن لم تطل صحبته له، وإن لم يرو عنه شيئًا، هذا قول جمهور العلماء، خلفًا وسلفًا" (2).
وقال ابن الهُمام: "الصحابي: ع
ند المحدثين وبعض الأصوليين من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مسلمًا، ومات على إسلامه" (3).
القول الثاني: الصحابي هو: من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - واختصَّ به اختصاص المصحوب، متبعًا إيَّاه مدة يثبت معها إطلاق الصاحِب عليه عُرفًا، بلا تحديد لمقدار تلك الصُحبة، سواء روى عنه أو لم يروِ عنه، تعلَّم منه أو لم يتعلَّم.
وهذا مذهب جمهور الأصوليِّين، وأكثر الفقهاء (4).
(1) ابن حجر، «فتح الباري» (7/ 4). ورجَّحه أيضًا: النووي في «المجموع» (1/ 76)
(2) ابن كثير، «الباعث الحثيث إلى اختصار علوم الحديث» (ص/ 179).
(3) الكمال ابن الهمام، «التحرير» (2/ 261 - مع التقرير والتحبير).
ممن ذهب إلى ذلك من الأصوليِّين: ابن قدامة في «روضة الناظر» (1/ 346)، والآمدي في «الإحكام» (2/ 92)، والطوفي في «شرح مختصر الروضة» (2/ 185)، والإسنوي في «زوائد الأصول» (ص/ 328)، وابن النجار في «مختصر التحرير» (2/ 465).
(4) من هؤلاء: إمام الحرمين في «التلخيص في أصول الفقه» (2/ 414)، والغزالي في «المستصفى» (ص/ 131)، وابن السمعاني في «قواطع الأدلة» (1/ 392)، والصيمري في «مسائل الخلاف» (ص/ 182)، والقرافي في «شرح تنقيح الفصول» (ص/ 360).