يقول عنه ولده عاصم بن عمر: "كان عمر لا يأمر بنيه بتعليم القرآن، إن كان أحد منكم متعلِّمًا فليتعلم من المفصَّل فإنه أيسر" (1).
فاستفيد من ذلك: أن الصبي كان يُعلَّم القرآن عند التمييز، ويُبدأ معه من المفصَّل، وهو الذي تقل آياته، ويكثر الفصل بين سوره لقصرها، كما فُعل مع أحد آل البيت؛ وهو:
عبدالله بن عباس - رضي الله عنه -. يقول عن نفسه: «توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابن عشر سنين، وقد قرأتُ المحكَم». فقال له سعيد بن جبير: وما المحكم؟ قال: «المفصَّل» (2).
والعلة في البدء معهم حال التمييز وعدم الانتظار حتى البلوغ؛ أنه أدعى إلى ثبوته ورسوخه عنده، كما يُقال: "التعلُّم في الصغر؛ كالنقش في الحجر" (3).
ولذا حرص الصحب والآل على تعليم الصبيان القرآن، وبوَّب البخاري في «صحيحه» لهذا المعنى؛ فقال: "باب تعليم الصبيان القرآن" (4).
ومن هنا تعدَّدت أساليبهم في تعليم الصبيان القرآن:
فتارة يحضُّون على ذلك بالثناء والتشجيع؛ كقول ابن عباس - رضي الله عنه -
(1) إسناده صحيح: أخرجه عبدالرزاق (6030).
(2) «صحيح البخاري» (5035، 5036).
(3) ابن حجر، «فتح الباري» (9/ 83).
(4) «صحيح البخاري» (9/ 83 - مع الفتح).