سورة قريش " لإيلاف قريش * إيلافهم رحلة الشتاء والصيف " . إن جزيرة العرب تقع بين أوروبا وآسيا، وقد اشتغل أهلها بالتجارة بين هاتين القارتين، وكانوا همزة وصل بين الرومان فى الشام والهنود فى الجنوب. وانتظمت رحلاتهم تنقل السلع بين هؤلاء وأولئك. وقد امتن الله على العرب ـ فى مكة وحولها ـ بهذا الوضع الذى انتفعوا منه كثيرا: " فليعبدوا رب هذا البيت * الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف" وهذه الكلمات تشير إلى استتباب الأمن وانتفاء الخوف، وهما أساس الحرية السياسية ووفرة الأقوات وسهولة التبادل، وهما أساس الحرية الاقتصادية. ونستطيع القول بأن العربى فى أرجاء الجزيرة كان أقوى شخصية وأوسع استقلالا من غيره. وهذا ما رشح العرب لحمل رسالة الإسلام والتطواف جها فى المشارق والمغارب. ومن العلماء من يرى سورة الإيلاف امتدادا لسورة الفيل، ويجعلهما سورة واحدة.. ص _543
سورة الماعون أهل الدين يتعرفون على حاجات الآخرين ويسارعون فى قضائها. فالدين مع الضعيف حتى يقوى، ومع الفقير حتى يستغنى، ومع اليتيم حتى يكبر، ومع الهائم حتى يستقر. وقد فرط بعض المنتميين إلى الدين فى هذه الواجبات فتولدت فلسفات تكفر بالله واليوم الآخر. كانت الشيوعية آخرها، استطاعت أن تحكم نصف العالم أو تؤثر فى النصف الباقى. ولو أن أهل الدين لاسيما المسلمون ارتبطوا بدينهم وساروا به سيرة حسنة، ما ظهر هذا الإلحاد. إن الإيمان أخو العطاء والعدالة، والشرك أخو الأثرة والقسوة. وتدبر قوله تعالى: " أرأيت الذي يكذب بالدين * فذلك الذي يدع اليتيم * ولا يحض على طعام المسكين " . وسورة الماعون، على وجازتها، ترفض العبادة الصورية، وترى أن إعانة محتاج شرط فى الإيمان كإقامة الصلاة وأدائها بخشوع، وتهدد بالويل مانع الماعون عن محتاج إليه...!! ص _544