إن الإنسان ـ بالنسبة إلى غيره ـ كائن ضعيف ما يجوز له أن يعمى ويطغى. بل يجب أن يتقى ربه ويتزكى. وإذا كان قد ملك التصرف فى كائنات أخرى، فليسخر هذا التفوق فى شكر الله وأداء حقوقه. وعادت السورة إلى ما بدأت به من حديث عن البعث والجزاء ليجعل الإنسان من حياته الأولى مهادا للحياة الأخرى " فإذا جاءت الطآمة الكبرى * يوم يتذكر الإنسان ما سعى * وبرزت الجحيم لمن يرى" إن الناس يومئذ رجلان: عبد لشهواته يعيش لإشباعها، وعبد لله يشعر بقيامه ورقابته فلا ينسى حقه " فأما من طغى * وآثر الحياة الدنيا * فإن الجحيم هي المأوى * وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى " . ويجمح التطلع والاستخفاف بأصحابهما فيتساءلون عن الساعة " أيان مرساها * فيم أنت من ذكراها * إلى ربك منتهاها " . إن علمها عند الله وحده، وما ينفعكم العلم بها إذا لم تستعدوا لها؟ إن الوجود موصول، والموت فاصل خفيف بين الوجودين الأول والأخير، وسنعرف قيمة الدنيا يوم اللقاء " كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها " . ص _500
نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٤٩١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
نحو تفسير موضوعيص ٤٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي