تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

_424

هذه الجملة الأخيرة جواب إذا، وقبل أن يكتمل الجواب تكررت الآية " فبأي آلاء ربكما تكذبان". ثم يجىء الوصف المتمم لعقاب الخونة " يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام ". وهذه التكرار ناضح بشدة الغضب الإلهى على من جحدوا النعم وعاشوا يمرحون فيها دون أن يقدروا صاحبها! كما يقول الأب الغاضب لابنه العاق: أنا- أيها الخائن- أهان؟! أنا ينسى أمرى ويهدر حقى أيها العاق الخئون...؟! وتختم سورة الرحمن بوصف رقيق جميل للجنان التى أعدت للمتقين: هناك جنتان لأصحاب الدرجات العلا " ولمن خاف مقام ربه جنتان". ويتكرر الفصل بين الصفة والموصوف كما ذكرنا آنفا فى مثل قوله تعالى يصف الحور العين " فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان * فبأي آلاء ربكما تكذبان * كأنهن الياقوت والمرجان ". إن حقوق النعمة كبيرة، وحرام على من استمتع بها ألا يقدرها قدرها..! وألا يدفع لها ثمنها. وهناك جنتان أخريان لجماهير المؤمنين " ومن دونهما جنتان * فبأي آلاء ربكما تكذبان * مدهامتان". مع انتشار الخضرة وشيوع الظلال صح هذا الوصف. وقد وصف وادى الفرات ووادى النيل بأرض السواد، لغلبة الخضرة على الأرض، وهذه الجنان كلها قرة عين لأصحابها، جعلنا الله منهم. ص _425

نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٤٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نحو تفسير موضوعيص ٤٢١