إن الإسلام ضنين بالخسائر فى الأرواح من الفريقين. ولو أحصى القتلى منذ بدأ الإسلام دعوته إلى أن أقام دولته، لكانت أقل كثيرا جدا من القتلى الذين سقطوا فى مذبحة "سان بارثليميوا " فى ليلة واحدة بين الكاثوليك والبروتستانت.. ولكن ديننا مبتلى بالأفاكين ومروجى الإشاعات الفاجرة!! وفى الأحداث التى وقعت، من الحديبية إلى ما بعدها، يقول الله تعالى: " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا" . ثم جاءت هذه الآية التى نطيل النظر إليها " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا " . صريح هذه الآية أن النصر حليف الإسلام فيما مضى وماتقى من الزمان، وأنه حتى تقوم الساعة سوف تبقى راية الإسلام خفاقة، كما جاء فى الحديث " أمتى كالغيث لا يدرى أوله خير أم آخره" لكن النصر له مؤهلات لابد من توافرها فى الجيل الذى يحرزه، فمن فقد هذه المؤهلات لم يتحقق له أمل، ولا يلومن إلا نفسه ولن يضر الله شيئا. والآية التى ختمت سورة الفتح شرحت خواص الأمة المنتصرة الوارثة قال تعالى: " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم.. " . وأقف عند هذه الجملة لأوازن بين وضعين قرأتهما فى أسبوع واحد! " قرأت أن إحدى الحكومات العربية قتلت فى إحدى حملات التطهير ثلاثة عشر أصوليا من المسلمين!! وقرأت كذلك أن الوسيط الأمريكى بين سوريا وإسرائيل عرض على اليهود أن سوريا ستبذل جهدها فى البحث عن أربعة أو خمسة جنود يهود قتلوا أو جرحوا أو أسروا فى لبنان من بضع سنين. إن إسرائيل تريد جثثهم إن كانوا موتى وتريد أشخاصهم إن كانوا أحياء. إن الشعب اليهودى حريص على أبنائه أشد الحرص!! لقد قارنت الخبرين وعرفت الفرق فى هذا العصر بين الأمتين!! كنا قديما كما وصف الله " أشداء على الكفار رحماء بينهم ". أما
نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٤٠١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
نحو تفسير موضوعيص ٤٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي