تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعز المذل الذى لا معقب على حكمه، ولا راد لأمره ولا مجير عليه، فكيف لا يكفى عبدا توكل عليه ؟ وبمن يحتمى الناس دونه؟ وهذا المعنى أساس المقابلة التاسعة فى السورة، فإن غير الله لايستطيع إصدار أمر ولا إمضاء ص _361

حكم، بل لا يستطيع الدفاع عن نفسه، فكيف يحمى الآخرين " قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون " . ومن ثم يردد الموحدون- فى وجه المشركين- هذا النداء " قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون * من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم " . أما المقابلة العاشرة فتصف بعد الشقة بين الموحدين والمشركين، ونحن نحسب أن المخطئ يعرف أنه مخطئ، وأن عابد الوثن يعرف أنه عاكف على قطعة حجر. إن جماهير المخطئين تحسب نفسها على صواب " أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا " . وهى تذود عن باطلها بضراوة، وتعتقد أن غيرها هو المبطل! وتدبر هذه الآيات فى وصفهم " وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون " ! ماذا يصنع الرسول مع هؤلاء؟ " قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون " . وأغلب سكان هذه الكرة غرقى فى أوهامهم، ولذلك فإن العبء على دعاة الحق ثقيل. فلتكن خدمتهم له شكر ما هداهم الله إليه ومهد لهم الطريق! والمقابلة الحادية عشرة تفهم من قوله تعالى: " فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون * قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون " . هذه مقابلة بين الإنسان ونفسه على حاليه من بأساء ونعماء، إنه إذا أحرج جأر بالدعاء وسأل الله النجدة وأحس بعجزه، وكان عبدا منيبا! فإذا تغيرت الأيام وتكاثرت لديه النعم، شعر بحوله وطوله

نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٣٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نحو تفسير موضوعيص ٣٥٦