تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين" . إن الله اختار محمدا ليلقى على قلبه هذا الكتاب، فيشرح حقيقة التوحيد، ويرفض كل أنواع التعدد، ويعلق الناس برب واحد تعنو له الوجوه وترجع إليه الأمور " قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين * إن هو إلا ذكر للعالمين * ولتعلمن نبأه بعد حين" . ص _356

سورة الزمر الزمر الجماعات المختلفة من الناس، ولم ترد هذه الكلمة إلا فى السورة التى سميت بها. والواقع أن السورة تضمنت أحوالا شتى لأفواج متباينة من الخلق، قوبلت كل زمرة بأخرى حتى تكونت من هذا السرد بضع عشرة مقابلة شملت السورة كلها، وتدور حول التوحيد وخصائصه وآثاره. فالشرك رذيلة شاعت بين الأولين والآخرين، وشانت سلوكهم. ألا تعجب لرجل عاقل يسجد لحجر ويتهيبه؟ ألا تعجب لطيار يظن نجاته مربوطة بحدوة حصان فيها سعده أو نحسه؟ إن المآخذ على مسالك البشر كثيرة، وأولها الجهل السيئ بالله! وكان المفروض أن نحسن الظن بخالقنا. وأن ننسب إليه الكمال! المطلق، لكننا جعلنا لله شركاء مغموصين، وصنعنا لها تماثيل ترمز إليها، وقال التائهون الذين فعلوا ذلك " ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى " . إن هذه الأصنام أصفار جسدها الوهم، ومكانتها أن ترمى فى زاوية القمامات. إن شأن الألوهية أعلى من هذا الإسفاف ولو صنع الله شيئا يكون وسيطا بينه وبين خلقه، لاختار بديلا أرقى " لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار " . ليس بين البشر وربهم وسيط، إن اتصالهم به مباشر، إن كل امرئ يستطيع مناجاة ربه فى أى وقت وفى أى مكان. ولو حدث- فرضا لمستحيل- أن يتخذ الله ولدا، لاختار من خلقه بشرا كريما أو ملكا كريما، وسيكون هذا المختار مخلوقا لا خالقا ومربوبا لا ربا، ومحكوما عليه لاحاكما على أحد. إن للألوهية أوجها العالى، وللمخلوقين كلهم مكان العبودية الضارعة الخاشعة. ولكن المشركين- وثنيين

نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٣٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نحو تفسير موضوعيص ٣٥١