تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عند حد، فبحر العطاء يفيض ولا يغيض. ومعنى لا ينبغى لأحد من بعدى ـ فيما أرجح ـ لا يبلغه أحد من المنافسين لى! وكان لسليمان خصوم يطمعون فى ملكه. والرأى الآخر: ملك لا يحصل بشر على مثله..! فى حاضر أو مستقبل. " فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب * والشياطين كل بناء وغواص" . ص _354

وقد بقى لسليمان هذا الملك يديره ويتسلط عليه حتى جاءه الموت فوقع من على كرسيه، وهو يسخر الجن والإنس لأمره! وقد وعده الله بمستقبل فى الآخرة خير مما لقى فى الدنيا " وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب " . وتضمنت " ص " نبأ أمير آخر من رجال المال والأعمال أصابته نكبة جائحة ذهبت بصحته وماله، هو أيوب عليه السلام. " واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب" . يعنى أن الشيطان يريد أن يلقى فى نفسه سوء الظن بالله والسخط على ما أصابه، فإن الشيطان لا يصيب الناس بالأمراض الحسية. وفى سورة الأنبياء " وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين" . فهو يطلب رفع الضر حتى يسد أبواب هذه الوساوس . " اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب " . وقد ساق الله لأيوب الشفاء مما ابتلاه به " ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب ". يعنى أصحاب العقول الذين يستفيدون من العبر ويتوثق رباطهم بالله.. ثم ذكرت السورة أسماء ستة من الأنبياء، منهم واحد من أولى العزم هو إبراهيم وابنه إسحاق وحفيده يعقوب، ووصفتهم بأنهم أولو الأيدى والأبصار. وهذا الوصف يعطى أن التدين قوة وبصيرة، وليس وهنا وغباء، إنه إنسانية رفيعة " إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار * وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار " . والثلاثة الباقون هم إسماعيل واليسع وذو الكفل، وكلهم من الأخيار. والآيات من أول قوله تعالى "... واذكر عبدنا داود ذا الأيد" تفيد أن الذكر الحسن نعمة يفيئها الله على الصالحين من عباده، يرفع بها قدرهم ويستبقى أخرهم. وقد قيل: الذكر للإنسان

نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٣٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نحو تفسير موضوعيص ٣٤٩