سورة يس " يس " حرفان من حروف الهجاء، وليسا اسما للنبى عليه الصلاة والسلام. والقسم التالى " والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين " ، قسم بقوة البرهان على صدق الرسالة! فإن الدليل الصحيح ينطق بصحة الدعوى. وهذا القرآن معجزة شاهدة بأن محمدا حق، وأنه مرسل من لدن الله بكتاب مستقيم الهداية منزه عن الافتعال والانحراف " تنزيل العزيز الرحيم * لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون " . والمعجزات المادية لا ترتفع إلى مستوى الإنارة العقلية. والذين ورثوا العكوف علي الأصنام لا تفطمهم عن عبادتها عصا موسى ولا طب عيسى، وإنما يشفيهم من عماهم كتاب يحرك عقولهم، ويزيح عنها الأوهام على شرط أن يتحركوا ويعوا. وهناك ناس يعيشون فى عالم السدود والقيود سجناء وراء جدران لا يرون فيها شيئا " إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون " . والمقمح من استقر القيد تحت ذقنه، فاعوج رأسه إلى فوق فما يحسن الرؤية "وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ". والتقليد الأعمى يخلق أجيالا من هذا النوع المتحجر لا يصلح بشىء!! ولا تجدى معه النذر " إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم " . وسورة يس- وتسمى قلب القرآن- يمكن أن نقول إنها مكونة من مقدمة وثلاثة- فصول. أما المقدمة، فهى- كما رأيت- حديث عن القرآن ومستمعيه، وراديه أو مؤيديه.!؟ وأما الفصول الثلاثة، فهى أدلة منوعة على صدق ما دعا إليه. أولها دليل تاريخى تضمن قصة موجزة عن قرية تشبه مكة، ناوأت المرسلين وضاقت بالوحى. وثانيها دليل عقلى فتح الأنظار على الكون علوه وسفله، واكتشف من نظامه وانسجامه، ما يدل على عظمة خالقه. ص _341
نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٣٣٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
نحو تفسير موضوعيص ٣٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي