سورة السجدة سورة السجدة مكية، أفادت فى صدرها ميلاد الأمة الإسلامية فى التاريخ العام. فإن هذا القرآن النازل يقينا من عند الله جاء إلى أمة لم يكن لها إلف بالوحى، فصاغها فى قالب جديد وحملها رسالة عالمية!! " أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون " . كانت هناك رسالات محلية قديمة فى بعض القبائل والشعوب، انتهت فى مكانها أو زمانها. أما الرسالة التى تحرك بها الجرب أجمعون وغيروا بها وجه العالم، فهى رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وناسب هنا وصف الله الذى أسدى هذا الصنيع " الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع... " ولما كان خالق هذا العالم الرحب هو مدبر أمره فى لمح البصر على سعة أرجائه، فقد احتاج ذلك إلى شرح. إن الأرض تلف حول نفسها كل أربع وعشرين ساعة، وتلف حول الشمس خلال 365 يوما. والشمس وأسرتها تجرى فى مدار حاشد بالنجوم. والمجرات السابحة فى الفضاء لا ندرى إلا القليل من شئونها. والضوء يقطع المسافة بين الأرض والشمس فى بضع دقائق! ما هذا الملكوت الضخم؟ إن إدارة شئونه تحتاج بمقايسنا الزمنية إلى أزمنة بعيدة إلى ألف عام أو أكثر، لكنها فى عمل الخالق الكبير لا تستغرق زمانا يذكر. ما المدة التى تستغرقها العين فى نظر المرئيات؟ لا شىء! إن الله يريد فيفعل، فإذا فى دنيانا محو وإثبات ووجود وموات وهزائم وانتصارات.. إلخ. " يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون * ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم " . والأمة الإسلامية التى ظهرت فى تاريخ العالم لها خصائص تميزها عن أمم أخرى فهى أول كل شىء توحد الله وتخصه بالأسماء الحسنى وترفع عملها إليه على عكس الحضارة ص _320
نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٣١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
نحو تفسير موضوعيص ٣١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي