سورة الروم فى تصوير العلاقة بين الإسلام والنصرانية، نلحظ: أن القرآن الكريم لم يوارب ولم يداهن فى تقرير الوحدانية ورفض التعدد. فالله واحد لم يلد ولم يولد، وهو أحد ليس مركبا من عنصرين كما يتركب الماء مثلا من الأوكسوجين والأيدروجين. فالقول بأن الله هو الأب والابن معا مرفوض "إنما الله إله واحد ". ومقتضى ذلك أن الثانى لايكون إلها، وكذلك الثالث بداهة. إن الثانى والثالث مخلوقان لله سبحانه " قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون * ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين * بل الله فاعبد وكن من الشاكرين " . وهذه الآيات من القرآن النازل بمكة! إن الإسلام من يومه الأول حدد موقفه من قضية التثليث..! ومع ذلك، فقد لاحظنا من الناحية السياسية أن الإسلام كان حسن الصلة بالنصارى، وأن النبى عندما أوذى أصحابه أشار إليهم بالهجرة إلى الحبشة، وهى يومئذ دولة نصرانية، فذهبوا- إليها وهم يرون عيسى وأمه من عباد الله الصالحين!! ثم جاءت هزيمة الروم أمام المجوس، فحزن لها المسلمون وشمت فيهم عبدة الأوثان، وكانت هزيمة النصارى شديدة بعيدة المدى خسروا فيها مصر واليمن والشام، ودفعوا غرامات مهينة من المال والحرمات..! ووثق أهل الأرض أن شمس الروم غربت ومستقبلهم ضاع. والصوت الوحيد الذى كابر هذه النتائج ووقف ضدها هو صوت القرآن الكريم فى مكة. فقد أعلن فى يقين أن هذه الهزيمة عارضة وسوف تنتهى فى سنوات!! "غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم * وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون". ص _312
نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٣٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
نحو تفسير موضوعيص ٣٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي