سورة العنكبوت الابتلاء طبيعة هذه الدنيا التى نمر بها عابرين، وننتقل إلى ما وراءها لنرى نتائج ما قدمنا، نجاحا أو فشلا، فإما إلى جنة وإما إلى نار!. ويتفاوت هذا الاختبار شدة ولينا حسب الطبائع والأقدار والمهمات، فبكاء امرأة ند لها بعير غير بكاء رجل فقد ولده ومجده فى معركة هى بالنسبة له خاسرة!. إن الهموم تناسب الهمم!. وما أعظم الفروق بين مآرب الناس ومتاعبهم ، وقد فطن إلى ذلك أبو الطيب عندما قال: على قدر أهل العزم تأتى العزائم وتأتى على قدر الكرام !المكارم ويكبر فى عين الصغير صغيرها وتصغر فى عين العظيم العظائم والمكلف بإصلاح حقل للزراعة غير المكلف بإصلاح العالم وتطويعه لعبادة الله!. وقد نظرت إلى الدنيا يوم طرقها محمد- عليه الصلاة والسلام- فاستغربت حالها شرقا وغربا: جماهير هائمة تعبد الأصنام، وتتبع هواها فى ظل هذه الوثنية السائدة. ويهود غايتهم العظمى خدمة أسرة يعقوب بزعم أنها الشعب المختار! وأنهم سلالتها المفضلة على العالمين!. أما الإيمان والإصلاح والدعوة إلى الله الحق فمسألة ثانوية مؤخرة... ثم هناك النصارى الذين جعلوا عيسى إلها- وهو بشر كريم- وجعلوا جبريل إلها وهو ملك أمين، وجعلوا الخالق الأعظم إلها ثالثا، ثم قالوا: والكل بعدئذ إله واحد!!. لقد غابت الأرض فى ظلمات بعضها فوق بعض. وتجاه هذا الركام الكثيف جىء بمحمد- عليه الصلاة والسلام- وقيل له: أنت مكلف بتبديد هذه الغيوم كلها، وقيادة الناس أجمعين إلى ربهم الذى تاهوا عنه. فى الحديث القدسى: " إنى خلقت عبادى حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بى ما لم أنزل به سلطانا ". ص _306
نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٢٩٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
نحو تفسير موضوعيص ٢٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي