تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طاقة تجرى بسرعة الضوء، ثم عادت سيرتها الأولى عرشا تجلس عليه الملكة.. ص _293

وقد نظرت بلقيس إليه فى دهشة، وقيل لها: " أهكذا عرشك قالت كأنه هو " وهى إجابة تدل على تمام عقلها، ثم رأت من حال سليمان ما عرفها أنه رسول من الله، فآمنت به وقالت ".. وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين... " . وتلت قصة ثمود قصة سبأ، وثمود نموذج آخر لعاد فى الكبر والغطرسة. فلما جاءهم صالح يدعوهم إلى الله تشاءموا منه، وتآمروا على قتله " قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله... " . ويبدو أنهم بدل أن يقتلوه قتلوا الناقة التى خلقها الله معجزة له، فذاقوا العقاب الأليم " ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون * فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين * فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا... " . ثم جاءت قصة لوط مع المدينة الفاسقة، كان أهلها قد مسخت فطرتهم، واستمرأوا الدنس، وجعلوه علنا فى مجالسهم ونواديهم. ولوط إسرائيلى مهاجر إلى هذه المدينة، فلما فوجئ بخبثها نهاهم عنه، فرأوا طرده من مدينتهم، ويظهر أن فجورهم قد استقر فى أنفسهم ومجتمعهم. " ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون * أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون * فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون " . وقد دمر الله القرية وجعل عاليها سافلها.. ما فعله قوم لوط معروف عند أهل الكتاب ومصيرهم الكالح مذكور عندهم، ومع ذلك فقد استباحوه، ومنعوا معاقبة فاعليه، فهل هذا إلا الكفر؟. وعندما ننظر إلى أول السورة نجده مهادا لهذه الآحداث، ونذيرا بعقباها : " إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون * أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون " . بعد أن قص الله على نبيه مصائر بعض الأمم التى كذبت رسلها أقبل عليه بهذا الخطاب : " قل الحمد لله وسلام على عباده

نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نحو تفسير موضوعيص ٢٨٥