جماهير بائسة ويجزى الظالمين بما كانوا يعملون. إنه يسمع سقوط ورقة من شجرة، ويرى تجلط الدم فى عرق، كما يرى ويسمع قصف الرعد فى السماء، وأفول نجم فى الفضاء " سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته ". ص _193
سورة إبراهيم " كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد * الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ". فى الحياة الدنيا ظلمات كثيرة، ظلمة الجهل، وظلمة الغرور، وظلمة الإثم، وظلمة العصيان. وقد أنزل الله كتابه على محمد خاتم الأنبياء ليخرج الناس من هذه الظلمات كلها، وليعلمهم أن هذه الحياة الدنيا مرحلة إلى مابعدها، وأن الذين يستحبون الدنيا على الآخرة ضالون، وأن الذين يقاومون الوحى ويكرهون العيش فى مناره جائرون معوجون. ومن قبل محمد أرسل الله موسى لينقذ قومه من ظلمات الذل والعبودية، ويمن عليهم بالحرية المطلقة، حرية العقل والضمير والحركة والمرح فى نعمة الله!!. وكل ما طلبه منهم أن يذكروا هذا الفضل، ويعرفوا حق صاحبه " ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور " والأديان كلها نقلة من الجهل إلى العلم، ومن العوج إلى الاستقامة، والكتاب الذى اختص به محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ ملئ بحزم من الأشعة التى تمحو العمى، وتهدى الطريق، وتقود إلى الله ـ سبحانه ـ وتعصم من الوقوع فى ضروب الجاهليات كلها. ولكن البشرـ على امتداد العصور ـ يخاصمون الوحى، ويكابرون المرسلين، ويحاولون البطش بهم، ويستغلون ما أوتوا من قوة لفتنة المؤمنين عن الحق، لكن المؤمنين يصمدون ويتحملون " وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون " . وإخراج أمة من الظلمة إلى النور لا يتم بين عشية وضحاها، إنه يحتاج إلى زمان طويل، وقد مكث نبينا ثلاثا وعشرين