تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المثل لنوره فقال: " مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري... " المشكاة: تجويف مصنوع فى الجدار يوضع المصباح فيه عادة! ويسمى فى الريف الطاق!. والزجاجة حول المصباح لتصفية نوره ومنع دخانه! والمثل المضروب هنا لمصباح يستمد اشتعاله من زيت خاص، هو أعلى أنواع زيت الزيتون يكاد يضىء ولو لم تمسسه نار، والزجاجة من الشفافية والتألق كأنها كوكب درى. ص _276

وهنا نسأل: مثل نوره فى أرجاء الكون؟ أو مثل نوره فى قلب المؤمن؟ بالأول قال الغزالى، وعبارته: " النور هو الظاهر الذى به كل ظهور، أى: الذى تنكشف به الأشياء وتنكشف له وتنكشف منه. وهو النور الحقيقى وليس فوقه نور. وجعل اسمه تعالى " النور " جاء دالا على التنره عن العدم، وعلى إخراج الأشياء كلها من ظلمة العدم إلى ظهور الوجود... ". والواقع أن دلائل الوجود الأعلى من الكثرة والوفرة بحيث لا يزيغ عنها إلا أعمى كأن كل ذرة عليها مقادير من الضوء تجعل انكشافها نهارا!!. أما المعنى الثانى فهو مثل نوره فى قلب المؤمن، وأساسه أن القلب العارف يرزق بصيرة تميز الصواب من الخطأ، والبر من الإثم، ويمشى بين الناس ثابت الخطو فسدد الهدف. ولعله يستمد من القرآن وضوح غايته، والقرآن نور: " فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا " " يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا " . وعند التأمل نجد المعنيين متلازمين، فالذى يلمح فى الآفاق نور ربه تستقر هداياته فى قلبه! ويرتبط بالمساجد يتردد عليها من الفجر إلى العشاء، فقلبه معلق ببيوت الله يسبح فيها بالغدو والآصال.. أما الكافرون فأشباه دواب لا يعرفون عن ربهم شيئا، وربما كانوا أذكياء فى فهم الدنيا، ولكنهم محجوبون عن رب الدنيا والآخرة، " ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور " . وقد تحدثت الآيات عقيب ذلك عن قدرة الله وعظمته، واستحثت أولى الألباب على النظر فى الكون، ففى هذا النظر ما

نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نحو تفسير موضوعيص ٢٥١