تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك أن السورة تحدثت عن العلاقة الخاصة بين الرجال والنساء، وذكرت عقوبات بعض الجرائم الجنسية، وشرحت آداب نظر كل جنس إلى الآخر، وحددت الزينات المباحة والمحظورة، كما أوجبت الاستئذان قبل دخول البيوت، وداخل كل بيت! وبينت البيوت التى يجوز الأكل فيها ومع من؟. وهذه تنظيمات لبناء المجتمع الإسلامى على العفة والطهر، وإقامة سياج متين حول المحارم التى يخاف وقوعها.. وقد كان لهذه التعليمات أثر فى صون الأمة من الآثام وتحصينها من الرذائل، ومن المشاهد أن الحضارة المعاصرة تجرأت على المناكر، ومهدت لها الطرق، ولم تزل تواقعها حتى استباحتها، والزنا الآن لا يسمى زنا، بل يسمى فى أغلب الأحيان حبا أو صداقة. وقد دحرجت الآذيان عن مكانتها فى التربية، وفسح الطريق أمام مذاهب لا إيمان لها ولا شرف، والجهود الاستعمارية مبذولة كى ينتهى الإسلام إلى هذا المصير!!. وقد بدأت سورة النور بتقرير عقوبة الزنا، وتحريم الزواج من البغايا، كما غلظت جريمة قذف المحصنات، وشرحت شريعة الملاعنة، مبينة أن ذلك كله من فضل الله وحكمته وتوبته على عباده... وناسب فى هذا المقام ذكر حديث الإفك، وهو حديث كشف عما فى صدور أعداء الإسلام من ضغن، ولا عجب فقد نبه القرآن إلى ذلك من قبل " ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا " . والحق أنى أحتقر الرجل الذى يتوارى عن الأنظار ثم يطلق مقالة السوء عن سيدة شريفة، ويترك للمستغفلين والأغرار أن يشيعوها. ذاك ما فعله كبير المنافقين عبد الله بن أبى عندما افترى الكذب على عائشة أم المؤمنين، وطعنها فى أغلى ما تملك وتركها تقول: ظننت أن الحزن فالق كبدى!!. أما الرسول- عليه الصلاة والسلام- فقد أخذته الدهشة وتحير فى هذه المصيبة الداهمة، لولا أن الله أنزل براءة زوجته فى وحى يتلى إلى آخر الدهر!!. وقد تضمنت القصة دروسا ينبغى ألا تنسى " لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا... "

نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٢٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نحو تفسير موضوعيص ٢٤٩