سورة الأنبياء سورة الأنبياء من أواخر ما نزل فى العهد المكى، وسميت كذلك لأنها تضمنت أسماء ستة عشر نبيا مع إشارة وجيزة إلى تاريخهم، وإن كان الكلام قد طال عن إبراهيم وحده. وفى السورة ما يشير إلى أن المرسلين من الرجال، فهم أقدر على حمل الأعباء الجسام ومقارعة صناديد الكفر: " وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ". ومن العلماء من يسلك مريم وأم موسى فى عداد الأنبياء، وإن لم تكن حملة رسالات!!. ومطلع السورة يدل على أن مشركى مكة كانوا موغلين فى الضلال!، وعبادة الدنيا. كانت معرفتهم بالله غامضة، ومعرفتهم بشركائه الموهومين قوية، وكانوا ينكرون البعث والجزاء، ولا يحيون إلا ليومهم الحاضر. وصورت السورة ذلك فى قوله تعالى: " اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون * ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون * لاهية قلوبهم.. " وقد رد القرآن على منكرى البعث هنا بأدلة شتى، منها قوله: " وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين " لابد من حساب دقيق على ما نقدم ونؤخر، وما أحسن قول المعرى: خلق الناس للبقاء فضلت - أمة يحسبونهم للنفاد..! إنما ينقلون من دار أعمال - إلى دار شقوة أو رشاد..! وقد استدل القرآن على البعث بالدليل البديهى على جوازه وهو أن خالق العالم أولا يستطيع إفناءه وإعادته ثانيا: " أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي.. " . وأغلب العلماء يقررون ما يسمى بنظرية السديم، وهى تقوم على أن الكواكب كانت جزما واحدا ثم تبعثرت- بصنع الله- على هذا النحو المشاهد، وأخذ كل كوكب مداره!. والغريب أن باطن الأرض ملتهب، وأن القشرة التى نعيش عليها- وهى إطار ذلك اللهب ص _254
نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٢٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
نحو تفسير موضوعيص ٢٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي