أن سبحوا بكرة وعشيا * يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا " . ص _243
أما معجزة ابن مريم وأمه فقد حكتها السورة المباركة، والحق أن كلام عيسى فى المهد برهان ساطع على براءة أمه من بهتان اليهود " قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا * وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا " . غير أن ولادة عيسى على هذا النحو كانت السبب فى وجود عقيدة أخرى، فقد قال بعض الناس: صحيح أنه ليس له أب من البشر، وإنما أبوه هو الله نفسه- سبحانه وتعالى- وأنه- مثل أبيه رب ثان!. ويوجد إله ثالث يكمل سلسلة الآلهة هو الروح القدس الذى نفخ فى مريم. وهذه هى الأسرة المقدسة!!. ولما كان هذا الكلام لم يعهد فى دين سبق، ولم يجر على لسان أحد المرسلين، فقد سمى العهد الجديد!. والإنسان يتساءل: هل الأب والابن والروح كلمات مترادفة لذات واحدة؟ كما يقول العرب: أسد، وضيغم، وغضنفر، لحقيقة واحدة؟ كلا، إن لكل منهم ذاتا خاصة. ومع ذلك فالكل واحد!. يقول آخرون: بل ذات وصفتان! لكن الصفة لا تتجسد وتصلب ثم تصعد لتدين العباد والأب ينظر! هل هم ثلاثة أثلاث يكونون واحدا صحيحا! كلا، كل الفروض يأباها العقل. والصحيح أن الله واحد، وأن عيسى عبده ورسوله كسائر العباد المرسلين، وقد أكد القرآن الكريم هذه الحقيقة فى عشرات السور: " وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم * فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم * أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين " . إن الخلاف ظل وسوف يظل محتدما إلى أن يجمعنا الله يوم المشهد العظيم، عندئذ يعلم الرؤساء والأتباع أن الله واحد، وأنه ليس له أولاد،: لا بنون ولا بنات، وأن ماعداه من مخلوقاته عبد له، وأنه هو الذى يدين العباد يوم الدين. وإذا كان البعض الآن ينظر ولا يرى، ويسمع ولا يعى، فإن الحواس هناك ستسمع الهمس والعيون هناك سترى الذر " أسمع بهم وأبصر