بنى إسرائيل خلال صفحتين حافلتين جملة من ص _221
الوصايا العظيمة تعصم الناس من الزلل، وتقودهم إلى الرشد، وتضمن لهم الرعاية الإلهية فى الحاضر والمستقبل. وتبدأ هذه الوصايا بقوله تعالى : " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا... " وتنتهى بقوله : " ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا" بدأت هذه النصائح بتوحيد الله وختمت كذلك بتوحيده، لأن القلب الذى يعنو لغير الله لا أمل فيه، والاستقامة الكاملة مربوطة بالتوحيد الكامل. ومع عبادة الله وحده يجىء البر بالوالدين، ويدرك المرء قيمة هذه الوصاة عندما يتأمل فى المجتمعات الغربية، ويرمق ملاجئ العجزة، أى الآباء والأمهات عند الكبر. لقد ضاقت بهم بيوتهم، وابتعد عنهم أولادهم، وصاروا إلى هذه المبانى المخصصة لهم حتى يدركهم الموت!!. إن الأجيال التى وهبت الحياة للآخرين لم تجد لديهم لمسة وفاء، إنهم ينطلقون فى الدنيا انطلاق الوحش فى البرية، حتى إذا ولى شبابهم سكنوا فى مساكن آبائهم بعد أن يخليها منهم الموت.، وهكذا.. لقد صارت الأثرة قانونا..!!. والغريب أن الآباء يربون أولادهم حتى البلوغ فإذا جاء سن الرشد فلكل وجهة هو موليها! ما تجمعهم فى الدنيا إلا أعياد الميلاد، أو مناسبات خاصة... إن للجماعة المؤمنة شارات أخرى، يقول الله فى الوالدين : " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا" ويقول فى الأقارب : "وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا" والتفسير الحق عندى أن المرء لا يجوز له التوسع فى النفقة والاستكثار من الكماليات، فإن ذلك تبذير يحصد ما لديه، ولا يبقى عنده فضلا يعطيه قريبا أو بعيدا.. وأكد القرآن الكريم هذا المعنى فى قوله تعالى : " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا " . وسياسة تقليل النسل لا تغنى عن الشعوب البليدة شيئا! يجب