تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحبشة ـ إلى المدينة ـ دخلت على حفصة، فدخل عمر عليهما، فقال لأسماء: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله منكم! فغضبت أسماء فقالت: كلا والله، ص _206

كنتم مع النبى يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم، وكنا فى أرض البعداء البغضاء بالحبشة، كنا نؤذى ونخاف، وذلك فى الله ورسوله!. وأيم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله! فلما جاء النبى بيت حفصة قالت أسماء: يا رسول الله، إن عمر قال كذا وكذا.. قال: فما قلتِ له؟ قالت: قلت له كذا وكذا.. قال رسول الله: ليس بأحق بى منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم ـ أنتم أهل السفينة ـ هجرتان "!!. وفى مطلع هذه السورة سقى الله الوحى روحا، لأنه يحمى الأفراد والأمم "ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون" ويقول جل شأنه فى مكان آخر : " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم... ". والروح النازل على العرب فى تضاعيف هذا القرآن خلق منهم كيانا جديدا رشحهم لقيادة العالمين بجدارة بعدما كانوا صفرا..! والسياق فى هذه السورة يتشعب شعبتين: أولاهما تتحدث عن الوحى الذى تنزلت به الملائكة، والأخرى تتحدث عن آيات الله فى كونه، وآلائه على عباده. وتتبادل الشعبتان المواقف فى عظة الناس، وتعريفهم بربهم. ولننظر إلى الشعبة الأولى، ماذا يقول الناس بعدما سمعوا الآية الكريمة: " ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده " . إنهم فريقان متباعدان: الفريق الأول ضال مضل " وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين * ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم.. " هذا الفريق هم رؤساء الضلال وقادة الزيغ، وزرهم مضاعف، فقد أضلوا أنفسهم، وتسببوا فى إضلال غيرهم، وفى الحديث: " من دعا إلى ضلالة كان عليه

نحو تفسير موضوعي · الصفحة ١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نحو تفسير موضوعيص ١٩٤