فى أثناء السنوات التى تتحقق فيها الرؤيا، إنه مستقبل شعب كبير، وأحق الناس برعايته من تنبأ به " وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين" !! واختار يوسف لنفسه أن يكون وزيرا للمال مسئولا عن تموين الناس: ص _184
قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم * وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين" . ونلحظ أن يوسف عرض الخصائص النفسية والعلمية التى ترشحه للمنصب، فهو ليس عابدا عفيفا فقط، بل صاحب خبرة فى شئون المال، يعرف كيف يحصله وكيف يوزعه. وقد أباح لنفسه طلب المنصب لأنه ليس هناك من هو أحق به منه، ومن المصلحة العامة أن توضع الأمور فى يد القوى الأمين بدل أن توضع فى يد عاجز قليل الخبرة..! وقد طلب خالد بن الوليد أن يقود المسلمين فى معركة اليرموك، لأن غيره من القادة أعجز من أن يواجه فنون الروم العسكرية، والتجارب هنا فادحة الخطأ. لذلك طلب أن يمنح القيادة أول يوم، فأعاد تعبئة الجيش، ووضع خطة ذكية لمواجهة العدو، وكان النصر!!. إن طلب الإمارة خطيئة كبيرة يوم تكون استجابة لجنون العظمة، ورغبة فى الوجاهة والاستعلاء.. وأغلب مصاب الأمم من أولئك المتطلعين المرضى. قدمت السنوات العجاف حسب رؤيا الملك وتفسير يوسف، ويظهر أن جدبها تجاوز وادى النيل إلى بادية الشام، فهرع أهلها يطلبون القوت من مصر التى استعدت لاستقبال الكارثة. وكان إخوة يوسف بين أولئك القادمين! " وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون". فأحسن وفادتهم، وتعزف على أحوالهم، وبعد تلطف مقصود طلب منهم أن يأتوا معهم بأخيه الشقيق فى المرة التالية "قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون " وفزع الأب لهذا الطلب وقال لبنيه: " هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين" . ولكن إلحاح الحاجة مع إلحاح الإخوة جعله يستجيب، ولما أرسله