تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جعلنا بشرا مختارين، نستطيع الهبوط إلى سجين، أو الصعود إلى عليين. ص _177

سورة يوسف ربما أحس يوسف الصديق وهو صبى أن له شأنا عند الله! من يدرى؟ قد يكون من المصطفين الأخيار الذين يقودون الناس فى ميدان الشرف والحق! إنه أصغر إخوته، ولكن سيرة إخوته الكبار لا تومئ إلى فضل ولا تنضح بخير… وهو أقرب إلى أبيه منهم وأحب!. من يدرى؟ لعل ميراث النبوة يكون من نصيبه؟ إن يعقوب أباه ورث إسحاق، وإسحاق ورث إبراهيم، فهل يكون حلقة فى هذه السلسلة؟ وشاء الله أن يسوق إليه البشرى فى رؤيا صالحة " إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين... " . وشام يعقوب من الرؤيا مستقبل ابنه الصغير، وخشى عليه من إخوته! "قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين * وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب... " . لكن أحقاد الإخوة الكبار لاحقت الشاب المختار، فإذا هو مطارد مقبوض عليه مرمى فى قعر بئر بين الهلاك والنجاة... ويشاء الله أن يقذف فى روعه بالأمل العريض، إن هؤلاء الإخوة الأقوياء المتآمرين عليه سوف يقفون بين يديه يوما ليوبخهم على ما صنعوا! إنه الآن صغير مغلوب على أمره أمامهم، وغدا سوف يسائلهم على ما يفعلون!. لقد تركوه وحده ظانين أنهم انتهوا منه، وهيهات!! فالله غالب على أمره " فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون " إن يوسف ـ وهم يولون ـ رمقهم كما يرمق القاضى المتهمين! وانفسح أمامه المستقبل، فأدرك أنه الرابح وهم الخاسرون.. ويشاء الله ـ بعد عشرات السنين ـ أن تتحقق هذه النبوءة، وأن يجئ أولئك الإخوة إلى يوسف أذلة يطلبون الصدقة بعد أن صار عزيز مصر، وهم لا يعلمون: " فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق

نحو تفسير موضوعي · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نحو تفسير موضوعيص ١٦٧