ملتنا....". وفى سورة هود اتسم الخطاب الموجه إلى قوم شعيب بمحاربة الغش فى المعاملات الاقتصادية بعد محاربة الإشراك بالله: " وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط * ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين". ص _174
وكان رد مدين على نبيها مزيجا من السخرية والتهكم : "قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد " . وهكذا رفضوا عقيدة التوحيد وأخلاق الصلاح والعفة والعدالة. فلما بقى النبى الصالح فى ميدان الخير يأمر وينهى قيل له: "... وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز" . وانتهت القصة بهلاك الفسدة الغاشين كما هلك من قبل غيرهم : " ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود" وأهلك الله الفراعنة فى حديث سوف نعرض لتفاصيله فى سورة أخرى، ثم قال لنبيه ـ عليه الصلاة والسلام ـ : " وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين". إن سورة هود فصلت أحوال الأمم مع رسلها ليعلم صاحب الرسالة الخاتمة أنه لا جديد فى تكذيب قريش له، فالصراع بين الحق والباطل أزلى لا فكاك منه، ولكن النتائج الحاسمة تنصف المؤمنين وتعز المتقين. قرأت كلاما عن الانفجار العظيم الذى بدأ به الكون، ودارت بعده الأفلاك، ومنح العالم سمته المعروف الآن. إن أعداد السنين التى صاحبت هذه النشأة تعجز العادين. خيل إلى، أن هذه السنوات أكثر من حبات الرمال فى الصحراء الكبرى!. قلت لنفسى: فما شأن خالقها المبدئ المعيد؟ وكان الجواب: أن صفاته أزلية لا أول لها ولا آخر!. ولاشك أن إبداع هذا العالم مدهش! ولكن أوغل منه فى الإدهاش إبقاؤه وإمداده بحياته. إن خلق جنين واحد شىء كبير، وأكبر منه إرسال