نظروا إلى أنَّه لا يشترط أن يكون الآمر والنَّاهي معصومًا عن المعاصي؛ فالمقصودُ أن يَجْعَلَ الإنسانُ فعلَه مصدِّقًا لقوله؛ ليكون لقوله أثرُه ونتيجتُه المرجوَّة.
الثاني: شروطُ الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر:
ذكر العلماءُ- رحمهم الله- أنَّه ليس للأمر بالمعروف شروطًا خاصَّةً سوى شروط الآمر والنَّاهي؛ وإنَّما اشترطوا عدّة شروط لإنكار المنكر والنَّهي عنه، وهذه الشُّروط كالتَّالي:
* وجود منكر، وكما عرفنا سابقًا أنَّ المنكرَ كلُّ معصية يعصى بها الله تعالى؛ فلابدَّ من وجود منكر واقع لأجل أن يُنْكَرَ سواء وقع هذا المنكَر من مكلَّف أو غير مكلَّف.
* أن يكون موجودًا في الحال، فلابدَّ أن يكون المنكرُ حالًّا، وصاحبُه مباشرٌ له وقتَ النَّهي؛ كشربه الخمر، أو خَلْوَته بأجنبيَّة، ونحو ذلك.
* أن يكون ظاهرًا دونَ تجسُّس؛ فإذا توقَّفَ إنكار المنكر على التَّجسُّس والتَّفتيش لم يجز ذلك؛ لأنَّ اللهَ- تعالى- حرَّمَ التَّجَسُّسَ؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ (1)، ولأنَّ للبيوت حرمة، وللأشخاص حُرْمَةٌ لا يَجوز انتهاكُها قبل أن تظهرَ المعصيةُ، والأدلَّة في هذا كثيرةٌ ومتضافرةٌ، ولذا فإنَّ هناك أمرين حَثَّ عليهما الإسلامُ في سبيل إيجاد مجتمع فاضل؛ أَوَّلُهما: الحياءُ الذي لا يأتي إلا بخير؛ وهو أحدُ شُعَب
(1) سورة الحجرات، الآية: 12.