تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بنى الإسلام علاقة متميزة بين أفراد الأسرة، ولم يقتصر ذلك على الزوجين، بل شمل الأبناء ذكوراً وإناثاً والآباء والأمهات، ولم يسمح أن يمس هذه العلاقة أي مظهر من مظاهر الظلم والعنف والإساءة والتعدي .. ومع ضعف الوازع الديني، ووجود بعض مظاهر التفكك الأسري والانحراف الاجتماعي، والمعاناة في الحصول على مستوى المعيشة اللائق أخذت تظهر أنماط من العنف الأسري في التعامل مع الأولاد والآباء والأمهات، مما يتطلب جهوداً واسعة في الاهتمام بالأطفال والمسنين تنطلق من التوجيهات القرآنية والنبوية التي تؤكد على أسلم أنواع العلاقة مع الآباء والأمهات ومع الأبناء ذكوراً وإناثاً، وترسم الآيات الكريمة التالية نوعية العلاقة التي يجب أن تقوم بين الأبناء والآباء قال تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا - وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ (1) ، وهي صورة مشرقة من صور البر والطاعة بالمعروف، وقال سبحانه: ﴿ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ﴾ (2) ، وقد جاء الحث النبوي على بر الوالدين واسعاً ومتنوعاً في صيغه وكيفياته (3) ، ومن ذلك عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: " سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها. قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله" (4) .

(1) ) ... الإسراء (23 – 24).

(2) ) ... لقمان (15).

(3) ) ... أنظر الترغيب والترهيب. المنذري ج 3 ص 314 وما بعدها.

(4) ) ... أخرجه البخاري ومسلم..الترغيب والترهيب . المنذري: ج 3 ص 314.

نحو أسرة هانئة مستقرة دون عنف · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نحو أسرة هانئة مستقرة دون عنفص ١٧