شرع نظام الطلاق في الإسلام بطريقة خاصة أساسها الحرص التام على عودة الحياة الزوجية ما أمكن ذلك، فلا يكون الطلاق حاسماً في إنهاء العلاقة الزوجية إلا بعد أن تصل الأمور درجة، يصبح معها من خير الزوجين أن يتفرقا.
وقد جعل الإسلام الطلاق مراحل ودرجات:
محرم { فللزوج أن يطلق زوجته طلقة واحدة، وهي طلقة رجعية ما دامت المرأة في العدة، بمعنى أن الزوج يستطيع أن يعيد زوجته إلى عصمته من غير عقد ولا مهر ما دامت في فترة العدة، والعدة فترة انتظار وتمهل وتهيئة للانتقال من الحياة الزوجية، ومدتها في الغالب تقارب ثلاثة أشهر (1) ، إذا لم تكن الزوجة حاملاً، وإلا فالعدة تكون مدة الحمل مهما بلغت. ويطلب الإسلام أن تعتد المرأة هذه العدة في بيت الزوجية، وبذلك يترك المجال رحباً لإعادة الحياة الزوجية بين الزوجين، بعد أن تهدأ أعصابهما، ويلمسا مساويء الانفصال بينهما، وآثاره السيئة عليهما وعلى أولادهما، وهي مدة كافية لتحقيق ذلك.
... ... والطلاق في هذه الحالة يسمى طلاقاً رجعياً، قال تعالى : ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ ﴾ (2) ، وأساس رد الزوج لزوجته في العدة هو الرغبة في الإصلاح، كما هو واضح من نص الآية. وإذا لم يكن بهذه النية، يكون حراماً، ويأثم الزوج في ذلك.
(1) ) ... وهي المدة التي تحيض المرأة فيها ثلاث حيضات، ثم تطهر منها.
(2) ) ... البقرة (228).