تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرهبة الكبرى .. عندما خطوت خطوات قليلة ؛ هادئة ؛ بل أحس كل قدم تختبيء وراء الأخرى حياءً .. من هول ما أنا مقدم عليه ؛ لست صوفياً مبتدعاً ولا أؤمن بترهاتهم لكنني شعرت برهبة مثَّلتها قدماي حينما نقلتهما .. بصعوبة ..أكاد أتعثر ..حتى وقفت أمام الحجرة التي يسكنها خير من وطئت قدماه الأرض .."السلام عليك يا رسول الله ..أشهد أنك رسول الله حقاً .. بلغت الرسالة .. وأديت الأمانة .. وجاهدت في الله حق جهاده .. وتركتنا على المحجة البيضاء .. ليلها كنهارها .. لا يزيغ عنها إلاَّ هالك .."

أكاد ألثُمُ أرضاً قد درجتَ بها *** أجثو من الرهبة الكبرى على قدمي

سلمت على صاحبيه الكريمين؛ شعرت أن دموعي تسابق كلماتي .. عدت مرة أخرى أمام الحجرة وكأنما أنا واقف بين يديه حقاً ؛ أخاطبه بهذه الكلمات ؛ وتخيلته ينظر إلي على ما أحمله على ظهري من أوزار ؛ ينوء بها قلبي ؛ فأطرق حياءً ؛ وأقول في نفسي :كيف لو ذادتني الملائكة عن حوضه يوم القيامة؟! كانت الدموع لا تتوقف .. وتمنيت أمنية صادقة لو أنني رأيته بأم عيني ولا أبالي بعدها إن خرجت من الدنيا أو مكثت بها ..

استفقت على منادي الحياة .. وهو يصيح بالناس كأنما يدعوهم الى أن يقفوا في الروضة .. ويسلموا على الحبيب من خلف دار الحجرة .. ثم يقضوا فرضهم .. الله أكبر؛ الله أكبر ؛ أشهد ألاَّ إله إلاَّ الله

بك استفقنا على صبح يؤرقه *** بلال بالنغمة الحرَّى على الأطم ..

تذكرت بلالاً حينما تعثرت الكلمات بين شفتيه .. وهو يقولها كأنما ينتزعها من أعماق فؤاده .. في أول مرة يقوم فيها يؤذن بعد وفاة إمامه صلى الله عليه وسلم.. فعذرته من كل قلبي ..

نفحات من مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نفحات من مدينة الرسول صلى الله عليه وسلمص ٨