إلاَّ إنه زلَّت قدمُه .. وألقى بنفسه في حضن الرذيلة .. وأخذ يعبُّ من الخمر ليلةً .. حتىإذا بلغ الثمالة عاد إلى البيت بخطى مبعثرة .. مترنحاً ؛ عاضاً على فكه السفلي بالعلوي ؛ كأنه يُخفي في فيه شيئاً .. ودَّعَ أربابَ السوء الذين أطعموه الفجور وسقوه كأسه ؛ زوجته داخل الدار .. تكاد تأكل نفسها من الهمِّ والأرق ؛ لتأخره عن المجيء .. فجأة .. وإذ بها تسمع إدارة المفتاح في قفل الباب .. دفعه بقوةٍ حتى ارتد في الجدار .. ثم دخل وأغلقه خلفه .. سُمعتْ له ضجةٌ عظيمة.. أصمَّت الأذآن .. نَظرتْ إليه فإذا هو ليس هو !! سألتْه:
- مالك ؟!
- حرَّك رأسه يميناً وشمالاً .. أي لاشيء .
شمَّتْ منه رائحة الخمر !!
ـ قالت ما هذه الرائحة ؟! أليست ( سبرتو ) ؟!!
ـ قال (بلسان ثقيل كأنما لصق بحنكه )؛أبداً .. خلعت ضرسي قبل قليل .
سكتتْ .. وصبرتْ .. بعقل المؤمنة .. وإيمان العاقلة .
أسلم رأسه الى المخدة .. فغط في نوم عميق ؛ أرسلت إلى إخوانها ؛وبعد أن حضروا أفهمتهم القصة
ـ أين هو الأن ..
ـ قالت : نائم .. لا يحس بشيء
- قالو ا: دعيه حتى يستيقظ ؛ فلما استيقظ ؛ اغتسل وصلى الفجر ؛ في ضحى النهار ؛ وطلب الافطار ؛ فقالت له : (على عادة نساء ذالك الزمان ) :
ـ ياسيدي ! إخواني ينتظرونك في ( المجلس ) .
هبَّ واقفاً .. معتمداً على بقية من حياء مختبئة في زاوية من زوايا ضميره ..
ـ لِمَ لم توقيظني ؟!
ـ قالت رأيتك متعباً و آثرتُ أن تستيقظ أنت من تلقاء نفسك .
ـ رحَّب بهم .. لكنه . رأى بروداً في كلامهم وسلامهم .. قالوا :
ـ ( فلان ) نريدك أن تطلق أختنا !!
ـ ( بدهشة ) .. ماذا ؟! هل حصل شيء لاقدر الله ؟!
ـ قالوا ( بكل صراحة ) ! نعم .. أنت رجل غير صالحٍ ؛ وقد قَدِمتَ عليها ليلة البارحة سكران حتى خافت منك على بناتها ( وكنَّ ربيباته ) !