تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: قوله " وأمَرهم بتعظيمه وبتفخيمه " كما في قوله سبحانه: (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) (الفتح: 9)

وقوله: " ونَهاهم عن التقديم بين يديه " وردَ هذا النهي في قوله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الحجرات: 1)

وقوله:" وعن رفع أصواتهم فوق صوته " أي نهاهم عن هذا، وذلك بقوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ)، (الحجرات: 2) وفي الآية نهي عن الجهر له - صلى الله عليه وسلم - بالقول كجهر بعضهم لبعض، قال: (وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ) (الحجرات: 2)، وبيَّن تعالى عاقبةَ من لم يَنْتَهِ، قال: (أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) ..

أما قوله: "وعاب من ناداه من وراء الحجرات" ففي قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) (الحجرات: 4) قال الإمام السعدي رحمه الله: نزلت هذه الآية الكريمة في ناس من الأعراب، الذين وصفهم الله بالجفاء، وأنهم أجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، قدموا وافدين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوجدوه في بيته وحجرات نسائه، فلم يصبروا ويتأدبوا حتى يخرج إليهم، بل نادوه: يا محمد .. يا محمد! أي: اخرج إلينا. فذمهم الله بعدم العقل، حيث لم يعقلوا عن الله الأدب مع رسوله - صلى الله عليه وسلم - واحترامه، كما أن من العقل استعمال الأدب. فأدب العبد، عنوان عقله، وأن الله مريد به الخير ...

وقال الإمام القرطبي في كتابه الجامع لأحكام القرآن

إذا أراد الله بالخطاب المؤمنين لاطفه=أي نبيه - صلى الله عليه وسلم - = بقول: "يا أيها النبي". فإذا كان الخطاب باللفظ والمعنى جميعا له - صلى الله عليه وسلم - قال: "يا أيها الرسول".

قلت: ونداءات رب العالمين للنبي خاتم المرسلين - صلى الله عليه وسلم - بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ... ) وردت في الذكر الحكيم في 13 آية؛ وبقوله جل جلاله: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ ... ) في آيتين 2 ..

وَهَذَا تَفْسيِرُهذه الآيَاتِ الْمُبَارَكَاتِ مِنْ كُتُبِ نُخْبَةٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ رَحِمَهُمُ الله

1* (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (الأنفال: 64)

نداءات رب العالمين للنبي خاتم المرسلين · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نداءات رب العالمين للنبي خاتم المرسلينص ٢