تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم "أي : الخبر الصادق المؤيد بالبراهين ، الذي لا شك فيه ،بوجه من الوجوه ، وهو واصل إليكم من ربكم الذي من أعظم تربيته لكم ، أن أنزل إليكم هذا القرآن ، الذي فيه تبيان لكل شيء ، وفيه من أنواع الأحكام والمطالب الإلهية ، والأخلاق المرضية ، ما فيه أعظم تربية لكم ، وإحسان منه إليكم ، فقد تبين الرشد من الغي ، ولم يبق لأحد شبهة . " فمن اهتدى " بهدي الله بأن علم الحق وتفهمه ، وآثره على غيره " فإنما يهتدي لنفسه " والله تعالى غني عن عباده ، وإنما ثمرة أعمالهم ، راجعة إليهم . " ومن ضل " عن الهدى بأن أعرض عن العلم بالحق ، أو عن العمل به ، " فإنما يضل عليها " ولا يضر الله شيئا ، فلا يضر إلا نفسه . " وما أنا عليكم بوكيل "

فأحفظ أعمالكم وأحاسبكم عليها ، وإنما أنا لكم نذير مبين ، والله عليكم وكيل . فانظروا لأنفسكم ما دمتم في مدة الإمهال .... " واتبع " أيها الرسول " ما يوحى إليك " علما ، وعملا ، وحالا ، ودعوة إليه ، " واصبر " على ذلك ، فإن هذا أعلى أنواع الصبر ،وإن عاقبته حميدة ، فلا تكسل ، ولا تضجر ،بل دم على ذلك واثبت ، " حتى يحكم الله " بينك وبين من كذبك " وهو خير الحاكمين " فإن حكمه مشتمل عل العدل التام ، والقسط الذي يحمد عليه . وقد امتثل ( أمر ربه ، وثبت على الصراط المستقيم ، حتى أظهر الله دينه على سائر الأديان ، ونصره على أعدائه بالسيف والسنان بعدما نصره الله عليهم ، بالحجة والبرهان . فلله الحمد ، والثناء الحسن ، كما ينبغي لجلاله ، وعظمته ، وكماله ، وسعة إحسانه .

********************************************************************

نداءات القرآن لبني الإنسان · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نداءات القرآن لبني الإنسانص ٥٩