تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يمتن تعالى ، على سائر الناس ، بما أوصل إليهم ، من البراهين القاطعة ، والأنوار الساطعة ، ويقيم عليهم الحجة ، ويوضح لهم المحجة فقال :" يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم " أي : حجج قاطعة على الحق ، تبينه وتوضحه ، وتبين ضده . وهذا يشمل الأدلة العقلية والنقلية ، والآيات الأفقية والنفسية " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق " . وفي قوله : " من ربكم " ما يدل على شرف هذا البرهان وعظمته ، حيث كان من ربكم ، الذي رباكم التربية الدينية والدنيوية . فمن تربيته لكم ، التي يحمد عليها ويشكر ، أن أوصل إليكم البينات ، ليهديكم بها إلى الصراط المستقيم ، والوصول إلى جنات النعيم ." وأنزلنا إليكم نورا مبينا " وهو هذا القرآن العظيم ، الذي قد اشتمل على علوم الأولين والآخرين ، والأخبار الصادقة النافعة ، والأمر بكل عدل وإحسان وخير ، والنهي عن كل ظلم وشر . فالناس في ظلمة إن لم يستضيئوا بأنواره ، وفي شقاء عظيم إن لم يقتبسوا من خيره . ولكن انقسم الناس ـ حسب الإيمان بالقرآن ، والانتفاع به ـ قسمين . " فأما الذين آمنوا بالله " أي : اعترفوا بوجوده ، واتصافه بكل وصف كامل ، وتنزيهه من كل نقص وعيب ." واعتصموا به " أي : لجأوا إلى الله ، واعتمدوا عليه ، وتبرأوا من حولهم وقوتهم ، واستعانوا بربهم . " فسيدخلهم في رحمة منه وفضل " أي : فسيتغمدهم بالرحمة الخاصة ، فيوفقهم للخيرات ، ويجزل لهم المثوبات ، ويدفع عنهم البليات . " ويهديهم إليه صراطا مستقيما " أي : يوفقهم للعلم والعمل ومعرفة الحق والعمل به . أي : ومن لم يؤمن بالله ويعتصم به ، ويتمسك بكتابه ، منعهم من رحمته ، وحرمهم من فضله ،وخلى بينهم وبين أنفسهم ، فلم يهتدوا ،بل ضلوا ضلالا مبينا ،عقوبة لهم على تركهم الإيمان ، فحصلت لهم الخيبة والحرمان . نسأله تعالى ، العفو ، والعافية ، والمعافاة .

نداءات القرآن لبني الإنسان · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نداءات القرآن لبني الإنسانص ٤٣