تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" كذلك نفصل الآيات " أي : نوضحها ونبينها " لقوم يعلمون " لأنهم الذين ينتفعون بما فصله الله من الآيات ، ويعلمون أنها من عند الله ، فيعقلونها ويفهمونها . ثم ذكر المحرمات ، التي حرمها الله في كل شريعة من الشرائع فقال :

" قل إنما حرم ربي الفواحش " أي : الذنوب الكبار ، التي تستفحش وتستقبح ، لشناعتها وقبحها ، وذلك ، كالزنا ، واللواط ، ونحوهما . وقوله : " ما ظهر منها وما بطن " أي : الفواحش التي تتعلق بحركات البدن ، والتي تتعلق بحركات القلوب ، كالكبر ، والعجب والرياء ، والنفاق ، ونحو ذلك . " والإثم والبغي بغير الحق " أي : الذنوب التي تؤثم ، وتوجب العقوبة في حقوق الله ، والبغي على الناس ، في دمائهم ، وأموالهم ، وأعراضهم ، فدخل في هذا ، الذنوب المتعلقة بحق الله ، والمتعلقة بحق العباد . " وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا " أي : حجة ، بل أنزل الحجة والبرهان على التوحيد . والشرك ، هو : أن يشرك مع الله في عبادته ، أحد من الخلق . وربما دخل في هذا ، الشرك الأصغر ، كالرياء ، والحلف بغير الله ، ونحو ذلك . " وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " في أسمائه وصفاته وأفعاله ، وشرعه . فكل هذه قد حرمها الله ، ونهى العباد عن تعاطيها ، لما فيها من المفاسد الخاصة والعامة ، ولما فيها من الظلم والتجرؤ على الله ، والاستطالة على عباد الله ، وتغيير دين الله وشرعه . " ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون " أي : وقد أخرج الله بني آدم إلى الأرض ، وأسكنهم فيها ، وجعل لهم أجلا مسمى لا تتقدم أمة من الأمم على وقتها المسمى ، ولا تتأخر ، لا الأمم المجتمعة ، ولا أفرادها .

**********************************************

نداءات القرآن لبني الإنسان · الصفحة ١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نداءات القرآن لبني الإنسانص ١٩٩