تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" والله هو الغني الحميد " أي : الذي له الغنى التام ، من جميع الوجوه ، فلا يحتاج إلى ما يحتاج إليه خلقه ، ولا يفتقر إلى شيء مما يفتقر إليه الخلق ، وذلك لكمال صفاته ، وكونها كلها صفات كمال ، ونعوت جلال . ومن غناه تعالى ، أن قد أغنى الخلق في الدنيا والآخرة . فهو الحميد في ذاته ، وأسمائه ، لأنها حسنى ، وأوصافه ، لكونها عليا ، وأفعاله ، لأنها فضل وإحسان ، وعدل ، وحكمة ، ورحمة . وفي أوامره ونواهيه ، فهو الحميد على ما فيه من الصفات ، وعلى ما منه من الفضل والإنعام ، وعلى الجزاء بالعدل ، وهو الحميد في غناه ، الغني في حمده .

" إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد " يحتمل أن المراد : إن يشأ يذهبكم أيها الناس ، ويأت بغيركم من الناس ، أطوع لله منكم . ويكون في هذا ، تهديد لهم بالهلاك والإبادة ، وأن مشيئته غير قاصرة عن ذلك . ويحتمل أن المراد بذلك ، إثبات البعث والنشور ، وأن مشيئة الله تعالى ، نافذة في كل شيء ، وفي إعادتكم بعد موتكم ، خلقا جديدا ، ولكن لذلك الوقت أجل ، قدره الله ، لا يتقدم عنه ولا يتأخر .

" وما ذلك على الله بعزيز " أي : بممتنع ، ولا معجز له . ويدل على المعنى الأخير ، ما ذكره بعده في قوله : " ولا تزر وازرة وزر أخرى " أي : في يوم القيامة كل أحد يجازى بعمله ، ولا يحمل أحد ذنب أحد . " وإن تدع مثقلة " أي : نفس مثقلة بالخطايا والذنوب " إلى حملها " أي : تستغيث بمن يحمل عنها بعض أوزارها " لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى " فإنه لا يحمل قريب عن قريب . فليست حال الآخرة ، بمنزلة حال الدنيا ، يساعد الحميم حميمه ، والصديق صديقه . بل يوم القيامة ، يتمنى العبد أن يكون له حق على أحد ، ولو على والديه وأقاربه .

نداءات القرآن لبني الإنسان · الصفحة ١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نداءات القرآن لبني الإنسانص ١٢٤