تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يأمر تعالى الناس بتقواه ، التي هي : امتثال أوامره ، وترك زواجره . ويستلفتهم لخشية يوم القيامة ، اليوم الشديد ، الذي فيه كل أحد ، لا يهمه إلا نفسه " واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا " زيد في حسناته ولا ينقص من سيئاته ، قد تم على كل عبد عمله ، وتحقق عليه جزاؤه . فلفت النظر لهذا اليوم المهول ، مما يقوي العبد ، ويسهل عليه تقوى الله . وهذا من رحمة الله بالعباد ، يأمرهم بتقواه التي فيها سعادتهم ، ويعدهم عليها الثواب ، ويحذرهم من العقاب ، ويزجرهم عنه بالمواعظ والمخوفات .فلك الحمد يا رب العالمين . " إن وعد الله حق " فلا تمتروا فيه ، ولا تعملوا عمل غير المصدق ، فلهذا قال : " فلا تغرنكم الحياة الدنيا " بزينتها وزخارفها ، وما فيها من الفتن والمحن . " ولا يغرنكم بالله الغرور " الذي هو الشيطان ، ما زال يخدع الإنسان ولا يغفل عنه في جميع الأوقات . فإن لله على عباده حقا ، وقد وعدهم موعدا يجازيهم فيه بأعمالهم ، وهل وفوا حقه ، أم قصروا فيه . وهذا أمر يجب الاهتمام به ، وأن يجعله العبد نصب عينيه ، ورأس مال تجارته التي يسعى إليها . ومن أعظم العوائق عنه والقواطع دونه ، الدنيا الفتانة ، والشيطان الموسوس المسول . فنهى تعالى عباده ، أن تغرهم الدنيا ، أو يغرهم بالله الغرور " يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا "...

نداءات القرآن لبني الإنسان · الصفحة ١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نداءات القرآن لبني الإنسانص ١٠٥