الأول: أن لا تُثْني على السّلعة بما ليس فيها، فإنَّه كذبٌ، والكذبُ حرامٌ، وهو مُمْحِقٌ للبركة، كما في الحديث السّابق، ومضى حديثُ: ((المسلم أخو المسلمِ لا يَكْذِبه ... )) ثُمَ إنَّ الكذبَ خَصْلَةٌ من خِصَال المنافقين، قال صلى الله عليه وسلم: ((أربع من كن فيه كان منافقاً خالصّاً ومن كانت فيه خصلةٌ كانت فيه خصلة من النّفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)) (4)، ثم إن كذبت على أخيك فقبل السّلعة مصدقاً لك فهو ـ مع كونه كذباً ـ تلبيس وظلمٌ، وقد عرفت ما في التلبيس والظلم من العقوبة في الدنيا والآخرة.
الثّاني: أن تظهرَ جميعَ عيوبِ السّلعةِ خفيَّها وجليَّها ولا تكتم منها شيئاً تعلمه، فذلك واجب، قال صلى الله عليه وسلم: ((المسلم أخو المسلم ولا يحلُّ لمسلمٍ باعَ من أخيه بيعاً يعلمُ فيه عَيْباً إلا بَيَّنه له)) (5)، فإن أخفيته كان ظلماً وغشاً، والغِشٌ حرامٌ، بل قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ((مَنْ غشَّنا فليسَ مِنَّا)) (6)
ومر الرّسول صلى الله عليه وسلم علىصبرة طعام (7) فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً فقال: ((ما هذا يا صاحب الطعام قال: أصابته السّماء (8) يا رسول الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه النّاس، من غش فليس مني)) (9).
وإخفاء العيب فيه تركٌ للنُّصح الواجبِ بين المسلمين، وقد مضى حديث ((الدين النّصيحة)) وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: بايعت النّبي صلى الله عليه وسلم على السّمعِ والطَّاعة، فَلَقَّنَني فيما استطعت، والنّصحِ لكلِّ مسلمٍ)) (10).