( دلوني على سوق المدينة ) وكيف كان لصدقات عثمان وأبو بكر وعمر وأمثالهم من أثر كبير في نصرة الدعوة وكيف يمكن للمسلم أن يحقق النصر لأمته من خلال خوض المجال التجاري ، وتحقيق التكتل الاقتصادي الإسلامي الذي نستطيع به مواجهة تحديات أعداء هذا الدين ، الذين رجحت كفتهم في هذا المجال ، فاستعبدوا كثيراً من شعوبنا الإسلامية ، فخرجت تلك الجموع من هذه المحاضرة تتوقد حماساً لخوض هذه المعركة ، إذ سيطرت على مشاعرهم كل معاني البذل لهذا الدين ، وصاروا يندفعون في كل اتجاه لتحقيق هذا الهدف ، وكل منهم يمني نفسه أن يعيد للتأريخ أمثال عبد الرحمن بن عوف ، وعثمان وأبو بكر وعمر ، ومع مرور الوقت ، وملامسة واقع الساحة التجارية التي صبغتها أيدي لا تعرف الله ولا رسوله ، اصطدمت تلك النفوس بهذا الواقع الأليم ، الذي تأصلت فيه الخيانة ، وصار الكذب والغدر هي لغته المثلى والفريدة ، فأصيبت كثير من تلك النفوس بالإحباط وآثرت التراجع عن خوض هذا المجال ، قانعة بما لديها من الرزق ، متهمةً نفسها بالعجز وعدم الخبرة في هذا المجال غير أن البقية الأخرى واصلت السير ، متجاوزةً الكثير من المحذورات الشرعية ، تارة تحت مطية ضعف النفس وتارة أخرى تحت مطية الأمر الواقع المرير ، وتارة أخرى تحت مطية الرغبة الفطرية في جمع المال والخوف من حدوث الخسارة ، حتى طال بها الأمد ، ووقعت فيما وقعت فيه من المخالفات ، وأضحت عملية التراجع بعيدة المنال ؛ حيث خبا نور الحس الإيماني تحت وطأة تلك المادية البحتة _ البعيدة كل البعد عن الروحانيات _ والتي أضحى التعامل على ضوئها صباح مساء ، فاشتعلت في تلك النفوس الشعور باللهفة اللاهثة لجمع المزيد من المال لتحقيق الربح الآمن ، ولتفادي الخسارة بشتى أنواعها ، وتناثرت كلمات الشيخ على إثر ذلك ، حتى صارت هشيماً يذروه الرياح !! فلا القوة الاقتصادية تحققت ، ولا جذوة الإيمان في القلوب بقيت ، فيا ترى . . هل كان
نبض القلم · الصفحة ٢٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
نبض القلمص ٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي